قَوْلُهُ تَعَالَى : الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ ؛ معناهُ : الذي قدَّرَ الإماتةَ والإحياءَ، لِيَبْلُوَكُمْ ؛ فيما بين الإحياءِ والإماتةِ، أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ؛ اللاَّمُ في ليَبلُوَكم متعلَّقٌ بخلقِ الحياة دون خلقِ الموت، لأنَّ الابتلاءَ في الحياةِ، ومعنى لِيَبْلُوَكُمْ أي ليُعامِلَكم معاملةَ المختبر، فيُجازيَكم على ما ظهرَ منكم لا على ما يعلمُ منكم، ومعنى أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً أي أحسنُ عَقْلاً وأورَعُ عن محارمِ الله، قال ﷺ :" أتَمُّكُمْ عَقْلاً أشَدُّكُمْ خَوْفاً للهِ، وَأحْسَنُكُمْ نَظَراً فِيْمَا أمَرَ اللهُ بهِ وَنَهَى عَنْهُ ".
وقال الحسنُ :(مَعْنَاهُ : لِيَبْلُوَكُمْ أيُّكُمْ أزْهَدُ فِي الدُّنْيَا وَأتْرَكُ لَهَا) وارتفعَ أَيُّكُمْ على الابتداءِ لأنه بتأْويلِ ألف الاستفهامِ ولا يعملُ فيها ما قبلَها، تقديرهُ : ليَبلُوَكم أنتم أحسنُ عملاً أم غيركم. قَوْلُهُ تَعَالَى : وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ؛ أي العزيزُ بالنقمةِ لِمَن لا يؤمنُ، الغفورُ لِمَن تابَ وآمَنَ.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني