ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦ ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

يقول الفقير رأيت فى بعض الليالى المنورة كأن النبي عليه السلام يقول لى عائشة ست النساء اللاتي اجتمعن ومعناه على ما ألهمت وقتئذأن عائشة رضى الله عنها هى السادسة من النساء الست اللاتي اجتمعن فى نكاح رسول الله ﷺ كأن الست من التسع متساوية فى الفضيلة ومنها عائشة لكن اشتهرت عائشة بالفضل ونودى عليها بذلك وخفيت احوال الباقيات من الست لحكمة خفية الهية ولذا لم يعين لى رسول الله عليه السلام من بقيت من الست ودل الحديث على كثرة كمال الرجال وقلة كمال النساء فيما بعض عصر النبي عليه السلام وان كانت القرون متفاوتة والاعصار متياينة ولذا قال الحافظ

نشان اهل خدا عاشقيست با خود دار كه در مشايخ شهر اين نشان نمى بينم
(وقال المولى الجامى)
اسرار عاشقانرا بايد زبان ديگر دردا كه نيست پيدا در شهر همزبانى
والله الهادي (تمت سورة التحريم فى أوائل شهر الله رجب من الشهور المنتظمة فى سلك شهور) (سنة ست عشرة ومائة وألف) الجزء التاسع والعشرون من اجزاء الثلاثين
سورة الملك مكية
وآيها ثلاثون بالاتفاق بسم الله الرحمن الرحيم
تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ البركة النماء والزيادة حسبة او عقلية ونسبتها الى الله تعالى باعتبار تعاليه عما سواه فى ذاته وصفاته وأفعاله يعنى ان البركة تتضمن معنى الزيادة وهى تقتضى التعالي عن الغير كما قال ليس كمثله شىء اى فى ذاته لوجوب وجوده وفى صفاته وأفعاله لكلماله فيهما واما قوله تخلقوا بأخلاق الله فباعتبار اللوازم وبقدر الاستعداد لا باعتبار الحقيقة والكنه فان الاتصاف بها بهذا الاعتبار مخصوص بالله تعالى فأين احياء عيسى عليه السلام الأموات من احياء الله تعالى فانه من الله بدعائه فالمعجزة استجابة مثل هذا الدعاء ومظهريته له بقدر استعداده وبهذا التقرير ظهر معنى قول بعض المفسرين تزايد فى ذاته فان التزايد فى ذاته لا يكون الا باعتبار تعاليه بوجوده الواجب وتنزهه عن الفناء والتغير والاستقلال وصيغة تبارك بالدلالة على غاية الكمال وانبائها عن نهاية التعظيم لم يجز استعمالها فى حق غيره سبحانه ولا استعمال غيرها من الصيغ مثل يتبارك فى حقه تبارك وتعالى وإسنادها الى الموصول للاستشهاد بما فى حيز الصلة على تحقق مضمونها والموصولات معارف ولا شك ان المؤمنين يعرفونه بكون الملك بيده واما غيرهم فهم فى حكم العارفين لان الأدلة القطعية

صفحة رقم 72

لما دلت على ذلك كان فى قوة المعلوم عند العاقل واليد مجاز عن القدرة التامة والاستيلاء الكامل لما ان اثرها يظهر فى الأكثر من اليد يقال فلان بيده الأمر والنهى والحل والعقد أي له القدرة الغالبة والتصرف العام والحكم النافذ قال الحكيم السنائى

يد او قدر تست ووجه بقاش آمدن حكمش ونزول عطاش
اصبعينش نفاذ حكم قدر قدمينش جلال وقهر وخطر
وفى عين المعاني اليد صلة والقدرة والمذهب انها صفة له تعالى بلا تأويل ولا تكييف والملك بمعنى التصرف والسلطنة واللام للاستغراق ولذا قال فى كشف الاسرار ملك هجده هزار عالم بدست اوست. والمعنى تعالى وتعاظم بالذات عن كل ما سواه ذاتا وصفة وفعلا الذي بقبضة قدرته التصرف الكلى فى كل الأمور لا بقبضة غيره فيأمر وينهى ويعطى ويمنع ويحيى ويميت ويعز ويذل ويفقر ويغنى ويمرض ويشفى ويقرب ويبعد ويعمر ويحرب ويفرق ويصل ويكشف وبحجب الى غير ذلك من شؤون العظمة وآثار القدرة الالهية والسلطنة الازلية والابدية وقال بعضهم البركة كثرة الخير ودوامه فنسبتها الى الله تعالى باعتبار كثرة ما يفيض منه على مخلوقاته من فنون الخيرات اى تكاثر خير الذي بيده الملك وتزايد نعمه وإحسانه كما قال تعالى وان تعدوا نعمة الله تحصوها قال الراغب البركة ثبوت الخير الإلهي فى الشيء والمبارك ما فيه ذلك الخير ولما كان الخير الإلهي يصدر من حيث لا يحس وعلى وجه لا يحصى ولا يحصر قيل لكل ما يشاهد منه زيادة غير محسوسة هو مبارك وفيه بركة والى هذه الزيادة أشير بما روى لا ينقص مال من صدقة وقوله تبارك الذي جعل فى السماء بروجا تنبيه على ما يفيضه علينا من نعمه بوساطة هذه البرورج والنيرات المذكورة وكل موضع ذكر فيه لفظة تبارك فهو تنبيه على اختصاصه تعالى بالخيرات المذكورة مع ذكر تبارك وفى الكواشي معنى تبارك تعالى عن صفات المحدثين وجميع المستعمل من ب ر ك وبعكسه يشتمل على معنى اى ثبت الثبوت الخير فى خزآئن الذي وقال سهل قدس سره تعالى من تعظم عن الأشباه والأولاد والاضداد واتذاد بيده الملك يقلبه بحوله وقوته يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء وقيل يريد به النبوة يعزبها من اتبع ويذل بها من خالف وقال جعفر قدس سره هو المبارك على من انقطع اليه او كان له اى فانه وارث النبي عليه السلام وخليفة وقد قيل فى حقه وبارك عليه وقال القاشاني قدس سره الملك عالم الأجسام كما ان الملكوت عالم النفوس ولذلك وصف ذاته باعتبار تصريفه فى عالم الملك بحسب مشبئته بالتبارك الذي هو غاية العظمة ونهاية الازدياد فى العلو والبركة وباعتبار تسخيره عالم الملكوت بمقتضى إرادته بالتسبيح الذي هو التنزيه كقوله فسبحان الذي بيده ملكوت كل شىء كلا بما يناسب لان العظمة والازدياد والبركة تناسب الأجسام والتنزه يناسب المجردات عن المادة وفى الآية اشارة الى ان لملك إذا كان بيده فهو المالك وغيره المملوك فلا بد للمملوك من خدمة المالك
خدمت او كن مكر شاهان ترا خدمت كنند چاكر او باش تا سلطان ترا كردد غلام
وفى الحديث القدسي يا دنيا اخدمي من خدمنى قال فى كشف الاسرار ملك انسانيت جداست

صفحة رقم 73

ذليلا بعيدا محروما من إصابة ما التمسه من العيب والخلل كأنه يطرد عن ذلك طرد بالصغار والذلة فقوله ينقلب مجزوم على انه جواب الأمر وخاسئا حال من البصر وهو مع انه اسم فاعل من خسأ بمعنى تباعد وهرب ففيه معنى الصغار والذلة فاذا قيل خسأ الكلب خسوءا فمعناه تباعد من هو انه وخوفه كأنى زجر وطرد عن مكانه الاول بالصغار وخسأ يحيى متعديا ايضا يقال خسأت الكلب فخسأ اى باعدته وطردته وزجرته مستهينا به فانزجر وذلك إذا قيل له اخسأ قال الراغب ومنه خسأ البصر أي انقبض من مهانة وفى القاموس الخاسئ من الكلاب والخنازير المبعد لا يترك أن يدنو من الناس ولا يكون خاسئا فى الآية من المتعدى الا بأن يكون بمعنى المفعول اى مبعدا وَهُوَ حَسِيرٌ اى كليل وبالغ غاية الاعياء لطول المعاودة وكثرة المراجعة وهو فعيل بمعنى الفاعل من الحسور الذي هو الاعياء كما فى تاج المصادر الحسور رنجه شدن وكند شدن چشم از مسافت دور. وقال الراغب يقال للمعيى حاسر ومحسور أما الحاسر فتصور انه قد حسر بنفسه قواه واما المحسور فتصور ان التعب قد حسره وقوله تعالى وهو حسير يصح أن يكون بمعنى حاسر وبمعنى محسور انتهى والجملة حال من البصر او من الضمير المستتر فى خاسئا فيكون من قبيل الأحوال المتداخلة قال بعضهم فاذا كان الحال هذا فى بعض المصنوع فكيف عند طلب العلم بالصانع فى كماله وجلاله وجماله فكيف بمن يتفوه بالحلول والاتحاد حسبه جهنم وبئس المهاد

سبحانه من تحير فى ذاته سواه فهم خرد بكنه كمالش نبرد راه
عمرى خرد چو چشمه ها چشمها كشاد تا بر كمال كنه اله افكند نكاه
ليكن كشيد عاقبتش در دو ديده ميل شكل الف كه حرف نخستست از اله
وفى التأويلات النجمية فارجع بصرك الظاهر من ظواهر الأشياء الى بصرك الباطن ومن بصرك الباطن الى بواطن الأشياء يعنى انظر باتحاد بصرك وبصيرتك الى ظواهر الأشياء وبواطنها هل ترى من شقوق الخلاف بحسب استعداد كل واحد من الموجودات لاعطائه كل ذى حق حقه ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير مبعد عن رؤية الخلل ومطالعة الزلل كما قال الامام حجة الإسلام قدس سره فى بعض كلماته ليس فى الإمكان أبدع من هذا الوجود لانه لو كان ولم يظهر لكان بخلا وهو جواد ولكان عجزا وهو قادر كما قال تعالى الذي أعطى كل شىء خلقه ثم هدى وقال بعضهم انما لم يكن فى الإمكان أبدع مما كان اى اظهر من هذا العالم لانه ما ثم الا رتبتان الحق فى المرتبة الاولى وهو القدم والعالم فى الثانية وهو الإمكان والحدوث فلو خلق ما خلق الى ما لا يتناهى فلا يزال فى المرتبة الثانية الامكانية وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بيان لكون خلق السموات فى غاية الحسن وإليها اثر بيان خلوها عن شائبة القصور وتصدير الجملة بالقسم لابراز كمال الاعتناء بمضمونها اى وبالله لقد زينا اقرب السموات الى الأرض والناس وجملناها فالزين والتزيين بالفارسية آراستن. وهو ضد الشين بالفارسية معيوب كردن. والدنيا

صفحة رقم 80

تأنيث الأدنى بمعنى الأقرب وكون السماء قربى من سائر السموات انما هو بالاضافة الى ما تحتها من الأرض لا مطلقا لان الأمر بالعكس بالاضافة الى ما فوقها من العرش بِمَصابِيحَ بچراغها. جمع مصباح وهو السراج وتنكيره للتعظيم والمدح اى بكواكب مضيئة بالليل اضاءة السرج من السيارات والثوابت تترآءى كلها مركوزة فى السماء الدنيا مع ان بعضها فى سائر السماوات لان السموات إذا كانت شفافة وأجراما صافية فالكواكب سوآء كانت فى السماء الدنيا او فى سموات اخرى فهى لا بد وان تظهر فى السماء الدنيا وتلوح منها فعلى التقديرين تكون السماء الدنيا مزينة بهذه المصابيح ودخل فى المصابيح القمر لانه أعظم نير يضيئ بالليل وإذا جعل الله الكواكب زينة السماء التي هى سقف الدنيا فليجعل العباد المصابيح والقناديل زينة سقوف المساجد والجوامع ولا سرف وفى الخير وذكر ان مسجد الرسول ﷺ كان إذا جاء العشاء يوقد فيه بسعف النخل قلما قدم تميم الداري رضى الله عنه المدينة صحب معه قناديل وحبالا وزيتا وعلق تلك القناديل بسوارى المسجد واو قدت فقال عليه السلام نورت مسجدنا نور الله عليك اما والله لو كان لى ابنة لا نكحتكها وسماء سراجا وكان اسمه الاول فتحا ثم أكثرها عمر رضى الله عنه حين جمع الناس على أبى بن كعب رضى الله عنه فى صلاة التراويح فلما رآها على رضى الله عنه تزهر قال نورت مسجدنا نور الله قبرك يا ابن الخطاب وعن بعضهم قال أمرني المأمون ان اكتب بالاستكثار من المصابيح فى المساجد فلم أدر ما اكتب لانه شىء لم اسبق اليه فرأيت فى المنام اكتب فان فيه أنسا للمتهجدين ونفيا لبيوت الله عنه وحشة الظلم فانتبهت وكتبت بذلك وفيه اشارة الى سماء القلب لدنوه منك من سماء الروح وزينة أنوار المعارف والعلوم الالهية والواردات الرحمانية وَجَعَلْناها اى المصابيح المعبر بها عن النجوم اى بعضها كما فى تفسير أبى الليث رُجُوماً جمع رجم بالفتح وهو ما يرجم به ويرمى للطرد والزجر او جمع راجم كسجود جمع ساجد لِلشَّياطِينِ هم كفار الجن يخرجون الانس من النور الى لظلمات وجمع الشياطين على صيغة التكثير لكثرتهم فى الواقع فالمعنى وجعلنا لها فائدة اخرى هى رجم أعدائكم بانقضاض الشهب المقتبسة من الكواكب لا بالكواكب نفسها فانها قارة فى الفلك على حالها فمنهم من يقتله الشهاب ومنهم من يفسد عضوا من أعضائه او عقله والشهاب شعلة ساطعة من نار وهو هاهنا شعلة نار تنفصل من النجم فاطلق عليها النجم ولفظ المصباح ولفظ الكوكب ويكون معنى جعلناها رجوما جعلنا منها رجوما وهى تلك الشهب ومما يؤيد ان الشعلة منفصلة من النجوم ما جاء عن سلمان الفارسي رضى الله عنه ان النجوم كلها كالقناديل معلقة فى السما الدنيا كتعليق القناديل فى المساجد مخلوقة من نور وقيل انها معلقة بأيدى الملائكة وينصر هذا القول قوله تعالى
إذا السماء انفطرت وإذا الكواكب انتثرت لان انتثارها يكون بموت من كان يحملها من الملائكة وقيل ان هذه ثقب فى السماء وينصره قول بعض المكاشفين ان الكواكب ليست مركوزة فى هذا التعين وانما هى بانعكاس الأنوار فى بعض عروقه

صفحة رقم 81

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية