ولقد زينا السماء الدنيا أي القربى من الأرض وهي التي يراها الناس بمصابيح أي بكواكب كالمصابيح في الإضاءة، وهي أعلام الكواكب، وقال ابن عباس بنجوم لها نور، وقيل خلق الله النجوم لثلاث : زينة للسماء وعلامات يهتدى بها في ظلمات البر والبحر ورجوماً للشياطين، وهو قوله تعالى : وجعلناها رجوماً للشياطين قال ابن عباس : يرجم بها الشياطين الذين يسترقون السمع.
فإن قلت جعل الكواكب زينة للسماء يقتضي بقاءها، وجعلها رجوماً للشياطين يقتضي زوالها، فكيف الجمع بين هاتين الحالتين.
قلت قالوا إنه ليس المراد أنهم يرمون بأجرام الكواكب، بل يجوز أن تنفصل من الكواكب شعلة، وترمى الشياطين بتلك الشعلة وهي الشهب، ومثلها كمثل قبس يؤخذ من النار وهي على حالها وأعتدنا لهم أي وأعتدنا للشياطين بعد الاحتراق في الدنيا عذاب السعير أي في الآخرة وهي النار الموقدة.
لباب التأويل في معاني التنزيل
أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي