ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح السماء الدنيا هي القريبة منا، والمصابيح يراد بها النجوم، فإن كانت النجوم كلها في السماء الدنيا فلا إشكال، وإن كانت في غيرها من السموات فقد زينت السماء الدنيا، لأنها ظاهرة فيها لنا، ويحتمل أن يريد أنه زين السماء الدنيا بالنجوم التي فيها دون التي في غيرها، على أن القول بموضع الكواكب وفي أي سماء هي لم يرد في الشريعة. وجعلناها رجوما للشياطين أي : جعلنا منها رجوما، لأن الكواكب الثابتة ليست ترجم الشياطين، فهو كقولك : أكرمت بني فلان إذا أكرمت بعضهم. والرجوم جمع رجم وهو مصدر سمي به ما يرجم به، قال الزمخشري : معنى كون النجوم رجوما للشياطين والشهب تنقض من النجوم لرجم الشياطين الذين يسترقون السمع من السماء، فالشهب الراجمة منفصلة من نار الكواكب، لا أن الراجمة هي الكواكب أنفسها، لأنها ثابتة في الفلك. قال قتادة : خلق الله النجوم لثلاثة أشياء زينة السماء، ورجوم الشياطين، ويهتدي بها في ظلمات البر والبحر.
وأعتدنا لهم عذاب السعير يعني : للشياطين.
التسهيل لعلوم التنزيل
أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي
عبد الله الخالدي