المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه أن شياطين الإنس والجن قد أعدّ لهم عذاب السعير، أردف ذلك ببيان أن هذه النار قد أعدها لكل جاحد بوحدانيته، مكذب برسله، منكر للبعث واليوم الآخر، ثم وصف هذه النار بأوصاف تشيب من هولها الولدان، وتصطك لسماعها الأسنان، منها :
( ١ ) أنه يسمع لها شهيق حين يلقى الكافرون فيها.
( ٢ ) أنها تفور بهم كما يفور ما في المرجل حين يغلي.
( ٣ ) أنها تكون شديدة الغيظ والحنق على من فيها.
( ٤ ) أن خزنتها يسألون داخليها : ألم تأتكم الرسل فتبعدكم عن هذا العذاب ؟
( ٥ ) أن أهلها يعترفون بأن الله ما عذبهم ظلما، بل قد جاءهم الرسل فكذبوهم وقالوا لهم : أنتم في ضلال بعيد.
( ٦ ) دعاء الملائكة عليهم بالبعد من رحمة الله وألطافه، وكرمه وإحسانه.
شرح المفردات : تميز : أي ينفصل بعضها من بعض، والغيظ : شدة الغضب قاله الراغب، فوج : أي جماعة، خزنتها : واحدها خازن، وهم مالك وأعوانه، نذير : أي رسول ينذركم بأس الله وشديد عقابه.
تكاد تميز من الغيظ يقال فلان يتميز غيظا، ويتعصف غيظا وغضبا، فطارت منه شعلة في الأرض وشعلة في السماء، إذا وصفوه بالإفراط في الغضب، من قبل أن الغضب إنما يحدث حين غليان دم القلب، والدم حين الغليان يأخذ حجما أكبر من حجمه، فتتمدد الأوعية الدموية في البدن، وكلما كان الغضب أشد كان تمددها أكثر حتى تكاد تتقطع وينفصل بعضها من بعض.
ثم بين سبحانه عدله في خلقه، وأنه لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة وإرسال الرسول إليه فقال :
كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير أي كلما طرح في جهنم جماعة من الكفار سألهم مالك وأعوانه من الزبانية سؤال تقريع وتوبيخ : هل أتتكم رسل من ربكم تنذركم شديد بأسه، وعظيم عقابه لمن عصاه وخالف أمره.
ونحو الآية قوله تعالى : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا [ الإسراء : ١٥ ].
حينئذ يجيبهم هؤلاء مع التحسر على ما فات والندم على ما كان.
تفسير المراغي
المراغي