إنا بلوناهم يعني أهل مكة بالقحط والجوع لما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم قال :( اللهم اجعل عليهم سينين كسني يوسف ) حتى أكلوا العظام والجيف١ جملة مستأنفة في جواب سؤال مقدر أي ما فعل لهم حين كذبوا النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا مجنون كما بلونا أصحاب الجنة صفة مصدر محذوف والإضافة واللام للتعهد. أخرج ابن أبي حاتم عن ابن جرير أن أبا جهل قال يوم بدر خذوهم أخذا فاربطوهم في الجبال ولا تقتلوا منهم أحدا، فنزلت إنا بلوناهم في قدرتهم عليهم كما بلونا أصحاب الجنة في اقتدارهم عليهم، روى محمد ابن مروان عن الكلبي عن ابن صالح عن ابن عباس قال كان بستان اليمن يقال، له الضروان دون صنعاء بفر سخين، غرسه رجل صالح، وكان يترك للمساكين إذا صرموا نخلهم كل شيء تعداه المنجل، فإذا طرح من فوق النخل إلى البساط فكل شيء يسقط عن البساط يترك ذلك أيضا للمساكين، وإذا حصدوا زرعهم فكل شيء تعداه المنجل فهو للمساكين، وإذا داسوه كان لهم كل شيء ينتثره أيضا، فلما مات الرجل ورثه ثلاثة بنيه، فقالوا والله إن المال لقليل وإن العيال كثير، وإنما كان هذا الأمر يفعل إذا كان المال كثيرا والعيال قليلا، فإذا قل المال وكثل العيال، فإنا لانستطيع أن نفعل هذا، فتحالفوا بينهم إذ أقسموا أي حلفوا متعلق ببلونا ليصرمنها جواب قسم أي ليقطعن ثمرها أي الجنة مصبحين داخلين في الصباح قبل أن يعلم المساكين، حال من فاعل ليصرمنها.
التفسير المظهري
المظهري