ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ

قَوْله تَعَالَى: إِنَّا بلوناهم أَي: أهل مَكَّة، وَذَلِكَ حِين دَعَا رَسُول الله

صفحة رقم 22

كَمَا بلونا أَصْحَاب الْجنَّة إِذْ أَقْسمُوا ليصرمنها مصبحين (١٧) وَلَا يستثنون (١٨) فَطَافَ عَلَيْهَا طائف من رَبك وهم نائمون (١٩) وَقَالَ: " اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِم سِنِين كسنى يُوسُف؛ فَأَصَابَهُمْ الْجُوع حَتَّى أكلُوا العلهز وَالْعِظَام الْمُحْتَرِقَة ".
وَقَوله: كَمَا بلونا أَصْحَاب الْجنَّة فِي أَكثر التفاسير أَن هَذَا رجل شيخ بِالْيمن كَانَ لَهُ بنُون، وَله بُسْتَان يتَصَدَّق مِنْهُ على الْمَسَاكِين، وَينْفق مِنْهُ على نَفسه وَأَوْلَاده.
وَيُقَال: كَانَ يتَصَدَّق بِالثُّلثِ، وَينْفق على نَفسه وَأَوْلَاده الثُّلُث، وَيرد الثُّلُث فِي عمَارَة الْجنَّة، فَلَمَّا مَاتَ الشَّيْخ قَالَ بنوه: الْعِيَال كثير، والدخل قَلِيل وَلَا يَفِي بِإِعْطَاء الْمَسَاكِين، فتوافقوا على أَن يذهبوا إِلَى الْبُسْتَان حِين يُصْبِحُونَ على سدفة من اللَّيْل، فيصرموا ويقطعوا قبل أَن يعلم الْمَسَاكِين.
وَكَانَ الْمَسَاكِين قد اعتادوا الْحُضُور عِنْد الْجذاذ والصرام؛ فحين اتَّفقُوا على ذَلِك أرسل الله تَعَالَى نَارا من السَّمَاء فِي تِلْكَ اللَّيْلَة فَاحْتَرَقَ الْبُسْتَان وَالْأَشْجَار، وَيُقَال: إِن هَذَا الرجل هُوَ رجل من ثَقِيف.
وَقَوله: إِذا أَقْسمُوا أَي: حلفوا.
وَقَوله: ليصرمنها مصبحين أَي: يقطعون فِي الْوَقْت الَّذِي قُلْنَا.

صفحة رقم 23

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية