قوله تعالى : إنا بلوناهم أي اختبرنا أهل مكة بالقحط والجوع كما بلونا أصحاب الجنة روي عن ابن عباس في قوله تعالى : إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة قال بستان باليمن يقال له الضروان، دون صنعاء بفرسخين يطؤه أهل الطريق، وكان غرسه قوم من أهل الصلاة، وكان لرجل فمات فورثه ثلاث بنين له، وكان يترك للمساكين إذا صرموا نخلهم كل شيء تعداه المنجل إذا طرح من فوق النخل إلى البساط، وكل شيء يخرج من المنجل إلى البساط فهو أيضاً للمساكين، وإذا حصدوا زرعهم فكل شيء تعداه المنجل فهو للمساكين، وإذا داسوه كان لهم كل شيء ينتثر أيضاً. فلما مات الأب وورثه بنوه هؤلاء الإخوة الثلاثة، قالوا والله إن المال قليل، وإن العيال كثير، وإنما كان هذا الأمر يفعل لما كان المال كثيراً والعيال قليلاً، فأما إذا قل المال وكثر العيال فإنا لا نستطيع أن نفعل، فتحالفوا بينهم يوماً أن يغدوا غدوة قبل خروج الناس فليصرمن نخلهم، فذلك قوله تعالى : إذ أقسموا أي تحالفوا ليصرمنها أي ليقطعن ثمرها مصبحين أي إذا أصبحوا قبل أن يخرج إليهم المساكين، وقبل أن يعلم بها المساكين.
لباب التأويل في معاني التنزيل
أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي