لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مّن رَّبّهِ أي لولا أن تدارك صاحب الحوت نعمة من الله، وهي توفيقه للتوبة، فتاب الله عليه لَنُبِذَ بالعراء أي لألقي من بطن الحوت على وجه الأرض الخالية من النبات وَهُوَ مَذْمُومٌ أي يذمّ ويلام بالذنب الذي أذنبه، ويطرد من الرحمة، والجملة في محل نصب على الحال من ضمير نبذ. قال الضحاك : النعمة هنا النبوّة. وقال سعيد بن جبير : عبادته التي سلفت. وقال ابن زيد : هي نداؤه بقوله : لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سبحانك إِنّي كُنتُ مِنَ الظالمين [ الأنبياء : ٨٧ ] وقيل : مذموم مبعد. وقيل : مذنب. قرأ الجمهور : تَدَارَكَهُ على صيغة الماضي، وقرأ الحسن وابن هرمز والأعمش بتشديد الدال، والأصل : تتداركه بتاءين مضارعاً فأدغم، وتكون هذه القراءة على حكاية الحال الماضية، وقرأ أبيّ وابن مسعود وابن عباس «تداركته » بتاء التأنيث.
وقامت الحرب بنا على ساق ***...
قال ابن عباس : هذا يوم كرب شديد. روي عنه نحو هذا من طرق أخرى، وقد أغنانا الله سبحانه في تفسير هذه الآية بما صح عن رسول الله كما عرفت، وذلك لا يستلزم تجسيماً ولا تشبيهاً فليس كمثله شيء.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى السجود وَهُمْ سالمون قال : هم الكفار يدعون في الدنيا وهم آمنون فاليوم يدعون وهم خائفون. وأخرج البيهقي في الشعب عنه في الآية قال : الرجل يسمع الأذان فلا يجيب الصلاة. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عنه أيضاً في قوله : لَيُزْلِقُونَكَ بأبصارهم قال : ينفذونك بأبصارهم. دعوا كل قول عند قول محمد فما آمن في دينه كمخاطر
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني