ﮠﮡ ﮣﮤ

هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: "أَتُدْرُونَ مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ الْأَجْوَفَانِ: الْفَرْجُ وَالْفَمُ، أَتُدْرُونَ مَا أَكْثَرُ مَا يَدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا يَدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ: تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ" (١).
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ [بْنِ عَبْدِ] (٢) الْحَكَمِ، أَخْبَرَنَا أَبِي وَشُعَيْبٌ قَالَا حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ [ابْنِ] (٣) الْهَادِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ قَائِمِ اللَّيْلِ وَصَائِمِ النَّهَارِ" (٤).
فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (٥) بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ (٦)
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ فَسَتُرَى يَا مُحَمَّدُ وَيَرَوْنَ -يعني أهل ١٧١/ب مَكَّةَ -إِذَا نَزَلَ بِهِمُ الْعَذَابُ.
بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ قِيلَ مَعْنَاهُ: بِأَيِّكُمُ الْمَجْنُونُ، فَـ"الْمَفْتُونُ" مَفْعُولٌ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ، كَمَا يُقَالُ: مَا بِفُلَانٍ مَجْلُودٌ وَمَعْقُولٌ، أَيْ جَلَادَةٌ وَعَقْلٌ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الضَّحَّاكِ وَرِوَايَةُ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقِيلَ الْبَاءُ بِمَعْنَى "فِي" مَجَازُهُ: فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ فِي أَيِّ الْفَرِيقَيْنِ الْمَجْنُونُ فِي فَرِيقِكَ أَمْ فِي فَرِيقِهِمْ؟.
وَقِيلَ: الْبَاءُ بِمَعْنَى "مَعَ" وَ"الْمَفْتُونُ" هُوَ الشَّيْطَانُ. [وَالْمَعْنَى: مَعَ أَيِّكُمُ الشَّيْطَانُ] (٥) مَعَ الْمُؤْمِنِينَ أَمْ مَعَ الْكَافِرِينَ؟ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ (٦).
وَقَالَ الْآخَرُونَ: زَائِدَةٌ، مَعْنَاهُ: أَيُّكُمُ الْمَفْتُونُ؟ أَيِ الْمَجْنُونُ الَّذِي فُتِنَ بِالْجُنُونِ، وَهَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ.

(١) أخرجه الترمذي في البر والصلة، باب ما جاء في حسن الخلق: ٦ / ١٤٢ بلفظ: (سئل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن أكثر ما يدخل الناس الجنة.. الحديث) وقال: "هذا حديث صحيح غريب" وابن حبان برقم: (١٩٢٣) ص: (٤٧٥)، والمصنف في شرح السنة: ١٣ / ٧٩.
(٢) ساقط من "أ".
(٣) في "أ" أبي، والصحيح ما أثبت.
(٤) أخرجه أبو داود في الأدب، باب في حسن الخلق: ٧ / ١٧٢، وابن حبان برقم: (١٩٢٧) ص: (٤٧٥) والحاكم: ١ / ٦، والمصنف في شرح السنة: ١٣ / ٨١.
(٥) ما بين القوسين من "ب".
(٦) في "ب" قتادة.

صفحة رقم 191

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

محمد عبد الله النمر

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1417
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية