ﮠﮡ

فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ( ٥ ) بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ١ ( ٦ ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( ٧ ) فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ( ٨ ) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ ٢ فَيُدْهِنُونَ( ٩ ) وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ( ١٠ ) هَمَّازٍ ٣ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ ٤ ( ١١ ) مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( ١٢ ) عُتُلٍّ ٥ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيم ٦ ( ١٣ ) أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ ( ١٤ ) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ٧ ( ١٥ ) سَنَسِمُهُ ٨ عَلَى الْخُرْطُومِ ٩ ( ١٦ ) ( القلم٥-١٦ ).
شرح الآيات ( ٥-١٦ ) من سورة القلم
وما انطوى فيها من صور وتنبيهات
عبارة الآيات واضحة. وفيها حكاية لبعض ما وقع بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الكفار ورد عليهم وتنديد بهم وتثبيت للنبي صلى الله عليه وسلم :
١- فقد أخذ بعضهم يعيره بأنه مفتون ضال خارج عن دين آبائه وتقاليدهم. فردت الآية الأولى عليهم بأن الحق لن يلبث أن يظهر ويُعرف من هو المفتون، ثم وجه الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم منطوياً على التثبيت بأن ربه هو الأعلم بمن هو ضالّ حقا ومهتد حقّاً.
٢- وقد أخذ بعضهم يقترح على النبي صلى الله عليه وسلم أن يلاين فيلاينوا بالمقابلة. والملاينة التي طلبوها على ما ذكرته الروايات١عدم تسفيه أحلامهم وسبّ ألهتهم، ومشاركتهم في تقاليدهم وعباداتهم، والملاينة التي وعده بها هي تركه وشأنه أو مجاراته في بعض ما يدعو إليه. وكان بعضهم يحلف له الأيمان على ذلك، فأمرته الآيات بعدم تصديقهم وعدم إطاعتهم لأنهم كاذبون.
٣- وقد أخذ بعضهم إذا ما تلا النبي القرآن يقولون : إنه مقتبس من صحف الأول وقصصهم، منكرين أنه من وحي الله، معتزين بمالهم وأولادهم وقوتهم، وقد حملت الآيات حملة عنيفة على هؤلاء، فهم كاذبون مهينون، عيابون شتامون، مشاؤون بين الناس بالفساد والنميمة، مناعون للخير، غلاط القلوب لؤماء أو مدخولو الأنساب، وقد توعدتهم الآية الأخيرة بكيّ أفواههم بالنار، جزاء ما يصدر منها من الكذب والتكذيب والافتراء والأيمان الكاذبة الخداعة. وهو وعيد مستمد من عاداتهم ليكون تأثيره أشد في نفوسهم.
والضمير في الآيات ( ١٠-١٦ ) مفرد، وقد ذكر المفسرون٢ اسم الأخنس ابن شريق واسم الأسود بن عبد يغوث وقالوا إنها أحدهما. والآيات تبدأ بكلمة ( كل ). والآيات السابقة لها جاءت بصيغة الجمع ضمائر وأفعالاً ؛ حيث يسوغ ذلك القول أن أسلوبها أسلوب خطابي بسبيل التعبير عن طبقة وليس عن فرد، ولو صح ما ذكره المفسرون.
وفي الوقت نفسه انطوى فيها تنبيهات عامة للنبي صلى الله عليه وسلم، منها أن الذين هم على مثل تلك الأخلاق الذميمة لا يمكن أن يصدروا عن رغبة صادقة في الاهتداء، ومنها أن الملاينة في الحق والمبادئ والتساهل فيها لا يجوز أن يكون موضع بحث وجدل، وفي هذا ما فيه كذلك من التلقين القرآني الجليل المستمر المدى في كل زمن ومكان.
وعلى اعتبار أن هذه الآيات مما نزل مبكراً فإن فيها تأييداً لما استدللنا عليه من آيات سورة العلق من أن النبي صلى الله عليه وسلم قد سار في الدعوة علناً منذ بدئها كما هو المتبادر.

التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير