قَوْلُهُ تَعَالَى : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَآؤُمُ اقْرَءُواْ كِتَـابيَهْ ؛ وهم أهلُ الثَّواب، يُعطَون كتابَهم بأَيمانِهم فيقولُ كلُّ واحدٍ منهم للناسِ سُروراً بكتابهِ : تعَالَوا اقرَأوا ما في كتَابيَهْ مِن الثواب والكرامةِ، وهذا كلامُ مَن بلغَ غايةَ السرور.
ومعنى هَآؤُمُ اقْرَءُواْ أي هاتُوا أصحابي اقرَأوا كتابيه، قال ابن السِّكيت :(يُقَالُ : هَاءَ يَا رَجُلُ، وَهَاؤُمَا يَا رَجُلاَنِ، وَهَاؤُم يَا رجَالٌ) والأصلُ هَاكُم فحُذِفَتِ الكافُ، وأُبدلت منها همزةُ، وألقيت حركةُ الكافِ عليها.
وعن زيدِ بن ثابت قال : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" " أوَّلُ مَنْ يُعْطَى كِتَابَهُ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب، وَلَهُ شُعَاعٌ كَشُعَاعِ الشَّمْسِ " فَقِيلَ لَهُ : فَأَيْنَ أبُو بَكْرٍ ؟ فَقَالَ :" هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ! زَفَّتْهُ الْمَلاَئِكَةُ إلَى الْجَنَّةِ " وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى لله عليه وسلم :" يَا عَائِشَةُ كُلُّ النَّاسِ يُحَاسَبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلاَّ أبَا بَكْرٍ، فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ مَرْضِيَّةٍ ".
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني