ثُم يتمنَّى الموت، ويقول : يا ليتها كَانَتِ القاضية .
فالضَّميرُ في «لَيْتهَا » قيل : يعود إلى الموتةِ الأولى، وإن لم تكن مذكورة، إلا أنها لظهورها كانت كالمذكورة.
و «القَاضِيَة » : القاطعةُ من الحياة، قال تعالى : فَإِذَا قُضِيَتِ الصلاة [ الجمعة : ١٠ ]، ويقال : قُضِيَ على فلان، إذا مات، والمعنى : يا ليتها الموتة التي كانت القاطعة لأمري، ولم أبْعَثْ بعدها، ولم ألقَ ما وصلت إليه.
قال قتادة : يتمنى الموت، ولم يكن في الدنيا عنده شيء أكره من الموت، وشرٌّ من الموت ما يطلب منه الموت ؛ قال الشاعر :[ الطويل ]
٤٨٥٠ - وشَرٌّ مِنَ الموْتِ الذي إنْ لَقيتُهُ***تَمَنَّيتُ مِنْهُ المَوْتَ، والمَوْتُ أعْظَمُ١
وقيل : يعود إلى الحالة التي شاهدها عند مطالعة الكتاب، والمعنى : يا ليت هذه الحالة كانت الموتة التي قضت عليَّ.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود