وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ أي وليس له طعام يأكله إلاّ من صديد أهل النار، وما ينغسل من أبدانهم من القيح والصديد، وغسلين فعلين من الغسل. وقال الضحاك والربيع بن أنس : هو شجر يأكله أهل النار. وقال قتادة : هو شرّ الطعام. وقال ابن زيد : لا يعلم ما هو ولا ما الزقوم إلاّ الله تعالى. وقال سبحانه في موضع آخر لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ [ الغاشية : ٦ ]، فيجوز أن يكون الضريع هو الغسلين. وقيل : في الكلام تقديم وتأخير، والمعنى فليس له اليوم هاهنا حميم إلاّ من غسلين على أن الحميم هو الماء الحار. وَلاَ طَعَامٌ أي ليس لهم طعام يأكلونه، ولا ملجئ لهذا التقديم والتأخير.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : إِنّي ظَنَنتُ قال : أيقنت. وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم عن البراء بن عازب قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ قال : قريبة. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن البراء في الآية قال : يتناول الرجل من فواكهها وهو قائم. وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عن ابن عباس في قوله : فَاْسْلُكُوهُ قال : السلسلة تدخل في إسته ثم تخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود، ثم يشوى. وأخرج أبو عبيد وعبد بن حميد وابن المنذر عن أبي الدرداء قال : إن لله سلسلة لم تزل تغلي منها مراجل النار منذ خلق الله جهنم إلى يوم تلقى في أعناق الناس، وقد نجانا الله من نصفها بإيماننا بالله العظيم، فحضي على طعام المسكين يا أمّ الدرداء. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : الغسلين الدّم والماء والصديد الذي يسيل من لحومهم. وأخرج الحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري : عن النبيّ قال :«لو أن دلواً من غسلين يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا». وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال : الغسلين اسم طعام من أطعمة أهل النار. وأخرج ابن جرير عنه فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ يقول : بما ترون وما لا ترون. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : لأَخَذْنَا مِنْهُ باليمين قال : بقدرة. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عنه قال : الوتين عرق القلب. وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم عنه أيضاً قال : الوتين نياط القلب. وأخرج ابن المنذر والحاكم وصححه عنه أيضاً قال : هو حبل القلب الذي في الظهر.