ﭑﭒﭓﭔﭕ

(ولا طعام إلا من غسلين) أي وليس له طعام يأكله إلا من صديد أهل النار وما ينغسل من أبدانهم من القيح والصديد، وغسلين فعلين من الغسل أو الغسالة فنونه وياؤه زائدتان.
قال أهل اللغة هو ما يجري من الجراح إذا ما غسلت، وقال الضحاك والربيع بن أنس: هو شجر يأكله أهل النار، وقال قتادة: هو شر الطعام، وقال ابن زيد: لا يعلم ما هو ولا ما الزقوم إلا الله تعالى، وعن ابن عباس قال: الغسلين الدم والماء والصديد الذي يسيل من لحومهم.
وعن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: " لو أن دلواً من غسلين يهراق في الدنيا لانتن أهل الدنيا (١) أخرجه الحاكم وصححه، وعن ابن عباس أيضاًً قال الغسلين اسم طعام من أطعمة أهل النار، وقال سبحانه في موضع آخر.
(ليس لهم طعام إلا من ضريع) فيجوز أن يكون الضريع هو الغسلين، وقيل في الكلام تقديم وتأخير، والمعنى فليس له اليوم ههنا حميم
_________
(١) الحاكم ٥٠١/ ٢.

صفحة رقم 300

إلا من غسلين، على أن الحميم هو الماء الحار، ولا طعام أي ليس لهم طعام يأكلونه، قاله أبو البقاء، ولا ملجىء لهذا التقديم والتأخير.
والتوفيق بين ما هنا وبين قوله في محل آخر (إلا من ضريع) وفي موضع آخر (إن شجرة الزقوم طعام الأثيم) وفي موضع آخر (ما يأكلون في بطونهم إلا النار) أنه يجوز أن يكون طعامهم جميع ذلك وأن العذاب أنواع والمعذبين طبقات فمنهم أكلة الغسلين ومنهم أكلة الضريع ومنهم أكلة الزقوم ومنهم أكلة النار لكل باب منهم جزء مقسوم.

صفحة رقم 301

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية