قال الحسن في هذه الآية: أدركت أقوامًا يعزمون على أهليهم (أن) (١) لا يردوا سائلاً (٢)، وأن أهل البيت ليبتلون بالسائل ما هو من الجن ولا الإنس (٣) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا يعني في الآخرة، حَمِيمٌ قالوا: قريب ينفعه أو يشفع له (٤)، كما قال: مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ [غافر: ١٨].
٣٦ - وقوله تعالى: وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (٣٦) روى عكرمة عن ابن
(١) ساقطة من (أ).
(٢) ورد قوله في "لباب التأويل" ٤/ ٣٠٦، إلى: "لا يردوا سائلًا".
(٣) من قوله: "وإن أهل البيت إلى: ولا الإنس" لم أجدها ضمن قول الحسن في "لباب التأويل".
(٤) قال بنحوه ابن زيد في "جامع البيان" ٢٩/ ٦٥، وبه قال السمرقندي في "بحر العلوم" ٣/ ٤٠٠، والماوردي في "النكت" ٦/ ٨٥. وقال الثعلبي في معنى: "حميم": صديق ينفعه. "الكشف والبيان" ١٢/ ١٧٩/ ب.
عباس قال: لا أدري ما الغسلين (١)؟.
وروى عطاء عنه قال: قالوا: صديد أهل النار (٢).
وقال الكلبي: هو ما يسيل من أهل النار من القيح، والدم، والصديد إذا عُذِبوا (٣).
وقال أبو عبيدة: كل جرح غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين، فِعْلين من الغسل (٤).
وقال الأخفش: (الغسلين) [ما انغسل] (٥) من لحومهم ودمائهم، فزيد الياء والنون (٦).
(٢) "جامع البيان" ٢٩/ ٦٥، أخرجه من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. وقد ورد عن ابن عباس من غير ذكر طريقه إليه في "المحرر الوجيز" ٥/ ٣٦١، و"زاد المسير" ٨/ ٨٥، و"الدر المنثور" ٨/ ٢٧٥ من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وعزاه إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، كما أورد بمعناه من طريق عكرمة عنه، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وانظر كتاب: البعث والنشور للبيهقى: ٣٠٦: ت ٥٥٢ ت.
(٣) "التفسير الكبير" ٣٠/ ١١٦.
(٤) "مجاز القرآن" ٢/ ٢٦٨ بحذف "من الجراح والوبر".
(٥) ما بين المعقوفين سقط من النسختين، وما أثبته فمن "اللسان" ١١/ ٤٩٥: مادة: (غسل). وبدونه لا يستقيم المعنى.
(٦) لم أجد تفسيره في معانيه، ولكن وجدته بنصه في "لسان العرب" ١١/ ٤٩٥: مادة: (غسل)، والعبارة الواردة عن الأخفش في "معاني القرآن" قال: وجعله -والله أعلم- من الغَسْل، وزاد الياء والنون بمنزلة "عُفرين" و"كُفْرِين" ٢/ ٧١٣.
وقال المبرد: هو فعلين، من غسالة أهل النار (سمي غسلينًا) (١) (٢).
وقال الزجاج: واشتقاقه مما ينغسل مِنْ أبدانِهِم (٣).
وقال أهل المعاني: (الغسلين: الصديد (٤) الذي يسيل من أهل النار (٥)، سمي غسلينًا لسيلانه من أبدانهم، كأنه ينغسل منهم (٦). والطعام ما هُيِّئ (٧) للأكل، فلما هُيِّئ الصديد ليأكله أهل النار (سمي غسلينًا) (٨) كان طعامًا لهم، ويجوز أن يكون المعنى: إن ذلك أقيم لهم مقام الطعام، فسمي طعامًا لما أقيم له (مقامه) (٩)، كما قالوا: تحيتك الضرب (١٠)، والتحية لا تكون ضربًا، ولكنه لما أقام الضرب مقامه جاز (١١) أن يسمّى به) (١٢). ثم
(٢) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢١٨ بنصه، والعبارة عنه كاملة: "معناه من صديد أهل النار، واشتقاقه مما ينغسل من أبدانهم".
(٤) بياض في (ع).
(٥) بياض في (ع).
(٦) قال ابن عاشور: "الغِسْلِين -بكسر الغين-: ما يدخل في أفواه أهل النار من المواد السائلة من الأجسام، وماء النار، ونحو ذلك مما يعلمه الله، فهو عَلَم على ذلك، مثل: سِجّين، وسرقين، وعِرنين، فقيل: إنه فِعْلِين من الغَسل؛ لأنه سَال من الأبدان، فكأنه غُسل منها". "التحرير والتنوير" ٢٩/ ١٤٠.
(٧) في (ع): (ما هيئا)، وهو خطأ.
(٨) ما بين القوسين ساقط من (ع).
(٩) ساقط من (ع).
(١٠) بياض في (ع).
(١١) بياض في (ع).
(١٢) ما بين القوسين من قول أهل المعاني، ولم أعثر على مصدره.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي