١ تبصرون وما لا تبصرون : قيل إنها بمعنى الدنيا التي ترونها والآخرة التي لا ترونها. وقيل بمعنى ما ترون وما لا ترون من المشهودات والمغيبات في الدنيا والآخرة.
في هذه الآيات قسم رباني بما يراه السامعون وما لا يرونه من مشاهد الكون وأسراره ومن المشهودات والمغيبات في الدنيا والآخرة في معرض التوكيد بصحة رسالة النبي وصدق قوله وتبليغه : فهو رسول كريم على الله. وليس هو شاعرا ولا كاهنا، وإن هذا ليبدو حقا واضحا ساطعا لكل من تدبر في الأمر وتروّى فيما يسمعه من الأقوال، وكان قلبه نقيا من الخبث مستعدا للتسليم بالحقيقة راغبا في الهدى والحق ؛ لأن ما يقوله يعلو كل العلو عن متناول الشعراء والكهان وخاصة في الأهداف والجوهر والمدى. وهو تذكرة وموعظة ينتفع بهما ذوو القلوب النقية والرغبة الصالحة والمتقون لغضب الله الراغبون في رضائه. وهو حق اليقين الذي لا يمكن أن يشوبه باطل، وهو تنزيل من الله رب العالمين، وإن الله لقادر على البطش به وإهلاكه لو اخترع بعض الآيات ونسبها إليه افتراء دون أن يقدر أحد على إنقاذه منه، وإن الله ليعلم أنه سيكون من الناس من يكذبونه، ولكن هؤلاء سيندمون ويتحسرون على تكذيبهم وجحودهم.
وانتهت الآيات بأمر موجه إلى النبي بالتسبيح باسم ربه العظيم مما ينطوي فيه تسلية وتثبيت بعد هذا التأييد الرباني العظيم من جهة وبعد تقرير طبيعة وجود المكذبين له.
والآيات متصلة بسابقاتها كما هو المتبادر، من حيث توكيد صدق ما يتلوه النبي من الآيات التي فيها تقرير مصائر الكفار والمؤمنين، وهي قوية رائعة في تنديدها وفي إنذارها وفي توكيدها وفي نفيها وفي تثبيتها من شأنها أن تبعث أعظم شعور الثقة في نفس النبي والمؤمنين بل والسامعين إطلاقا إذا تجردوا عن العناد والمكابرة والهوى والحقد في صدق صلة النبي بالوحي الرباني وصدور القرآن عنه.
ويبدوا على الآية الأخيرة طابع الختام الذي اختتمت بمثله سور عديدة.
ويتبادر من ذكر قطع الوتين الذي قال المفسرون : إنه عرق يكون في القلب أن السامعين يعرفون أن قطعه مما يودي بحياة الإنسان فورا.
ولقد سبقت حكاية أقوال الكفار بأن النبي صلى الله عليه وسلم شاعر وكاهن، وعلقنا على ذلك بما يغني عن التكرار.
التفسير الحديث
دروزة