فأمّا ثمودُ فأُهلكوا بالطَّاغية ؛ بالوقعة المتجاوزة للحدّ في الشدة، وهي الصيحة أو الرجفة، وقيل : هي مصدر كالعاقبة، من المعاقبة، أي : بسبب طغيانهم وعصيانهم، والأول أنسب بقوله : وأمّا عادٌ فأُهلكوا بريحٍ صَرْصَرٍ .
ثم ذكر أنَّ مَن أنكرها أو كذّب بوجودها من النفوس العادية، والقلوب القاسية، يهلك في مهاوي الفروقات، برجفة الوساوس والخواطر، أو رياح الفتن الباطنة والظاهرة، سخّرها عليهم سبع ليالٍ على عدد الجوارح السبعة، وثمانية أيام. قال القشيري : أي : أيام كاشفات لسبع صفات الطبيعية، وهي : الغضب، والشهوة، والحقد، والحسد، والبُخل، والجُبن، والعجب، والشره، حُسوماً، أي : تحسم، وتقطع أمور الحق وأحكامه من الخيرات والمبرّات. هـ. وإيَّاكَ جَزعاً لا يَهُولُكَ أمْرُها فَمَا نَالَها إلاَّ الشُّجَاعُ المُقَارعُ
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي