قوله: مِّنَ الله : يجوزُ أَنْ يتعلَّق ب «دافعٌ» بمعنى: ليس له دافعٌ مِنْ جهته إذا جاء وقتُه، وأَنْ يتعلَّقَ ب «واقع» وبه بَدَأَ الزمخشريُّ، أي: واقعٌ من عندِه. وقال أبو البقاء: «ولم يَمْنَعِ النفيُ من ذلك؛ لأنَّ» ليس «فعلٌ»، كأنه استشعرَ أنَّ ما قبلَ النفيِ لاَ يعملُ فيما بعدَه، فأجاب: بأنَّ النفيَ لَمَّا كان فِعْلاً ساغ ذلك.
صفحة رقم 449
وقال الشيخ: «والأجودُ أَنْ يكونَ» من الله «متعلقاً ب» واقعٍ «، و» ليس له دافعٌ «جملةُ اعتراضٍ بين العاملِ ومعمولِه» انتهى. وهذا إنما يأتي على القولِ بأنَّ الجملةَ مستأنفةٌ، لا صفةٌ ل «عذاب» وهو غيرُ الظاهرِ، كما تقدَّم لأَخْذِ الكلامِ بعضِه بحُجْزَةِ بعضٍ.
قوله: ذِي صفقةٌ ل «الله». والعامَّةُ «تَعْرُج» بالتاء «منْ فوقُ. والكسائيُّ بالياءِ مِنْ تحتُ وهما كقراءتَيْ» فناداه الملائكةُ «، التاءِ، واسْتَضْعَفَها بعضهُم: من حيث إنَّ مَخْرَج الجيمَ بعيدٌ/ مِنْ مَخْرَجِ التاءِ. وأُجيب عن ذلك: بأنَّها قريبةٌ من الشينِ؛ لأنَّ النَّفَس الذي في الشينِ يُقَرِّبُها مِنْ مَخْرَجِ التاءِ، الجيمُ تُدْغَمُ في الشين لِما بينهما من التقاربِ في المَخْرَجِ والصفةِ، كما تقدَّم في أَخْرَجَ شَطْأَهُ [الفتح: ٢٩] فَحُمِل الإِدغامُ في التاءِ على الإِدغامِ في الشينِ؛ لِما بينَ الشينِ والتاءِ من التقاربِ. وأُجيب أيضاً: بأنَّ الإِدغامَ يكونُ لمجرَّدِ الصفاتِ، وإنْ لم يتقارَبَا في المَخْرَجِ، والجيمُ تُشارِكُ التاءَ في الاستفالِ والانفتاحِ والشِّدَّةِ. وتقدَّم الكلامُ على المعارجِ في الزخرف.
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط