ﮮﮯﮰﮱ ﯔﯕﯖﯗ ﯙﯚﯛﯜ

بسم الله الرّحمن الرّحيم

سورة المعارج
وتسمى سورة سَأَلَ سائِلٌ. وهي مكية. وآيها أربع وأربعون.
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة المعارج (٧٠) : الآيات ١ الى ٣]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ (١) لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ (٢) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ (٣)
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ قال مجاهد: أي دعا داع بعذاب يقع في الآخرة، وهو قولهم اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ [الأنفال: ٣٢]. والسائل هو النضر بن الحارث بن كلدة- فيما رواه النسائيّ عن ابن عباس- وقد قيل: إن الموعود بوقوعه عذاب الدنيا. وقد قتل النضر ببدر، ففي الآية إخبار عن مغيب وقع مصداقه. ولِلْكافِرينَ صفة ثانية ل (عذاب)، أو صلة ل (واقع). واللام للتعليل، أو بمعنى (على). لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِنَ اللَّهِ أي رادّ يرده من جهته، لتعلق إرادته به. وهذا كقوله تعالى وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ [الحج: ٤٧].
وقوله تعالى ذِي الْمَعارِجِ قال الرازيّ: المعارج جمع معرج، وهو المصعد.
ومنه قوله تعالى وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ [الزخرف: ٣٣].
والمفسرون ذكروا فيه وجوها:
أحدها- قال ابن عباس في رواية: أي هي السموات. وسماها معارج لأن الملائكة يعرجون فيها.
وثانيها- قال قتادة: ذي الفواضل والنعم. وذلك لأن لأياديه ووجوده إنعامه مراتب، وهي تصل إلى الناس على مراتب مختلفة.
وثالثها- أن المعارج هي الدرجات التي يعطيها أولياءه في الجنة. وقوله تعالى:

صفحة رقم 316

محاسن التأويل

عرض الكتاب
المؤلف

محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي

تحقيق

محمد باسل عيون السود

الناشر دار الكتب العلميه - بيروت
سنة النشر 1418
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية