ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٠:في بداية هذا الربع يؤكد كتاب الله أن للقدرة الإلهية من إمكانات الخلق والإبداع على غير مثال سابق، ما يشمل الكون كله من أدناه إلى أقصاه، إذ الحق سبحانه وتعالى هو رب المشارق وهو رب المغارب على تعدادها، والكل منه وإليه، ولن يعجزه ما قدره من المعاد والبعث والنشور، كما يزعم المشركون، الذين سيطر عليهم الجهل والغرور، بل إن الله تعالى قادر على أن يعيدهم بنفس الأجساد التي كانوا عليها في الدنيا، وقادر على أن يبدلهم من أجسادهم في الدنيا أشكالا أخرى خيرا منها في الآخرة، وما دام الحق سبحانه وتعالى هو الذي خلق الإنسان على غير مثال سابق، وهو سبحانه غير مسبوق بغيره في خلق الإنسان وإبداعه، فأمر إعادة الإنسان بعد موته شيء يسير وهين بالنسبة لقدرته وحكمته، ولا حاجة إلى القسم عليه، وإلى هذا المعنى يشير قوله تعالى : فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون٤٠ على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين٤١ ، وإلى هذا المعنى ينظر قوله تعالى في آية أخرى : على أن نبدل أمثالكم، وننشئكم في ما لا تعلمون ( الواقعة : ٦١ ).
وهناك تفسير آخر لقوله تعالى : أن نبدل خيرا منهم ، بمعنى أن نخلق بدلهم أمة أخرى تطيع الله ولا تعصيه، وتصدق بيوم الدين ولا تشك فيه، على غرار قوله تعالى في آية ثانية : وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ( محمد : ٣٨ )، وقوله تعالى في آية ثالثة : إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد ( إبراهيم : ١٩ ). وهذا التفسير الأخير، هو الذي اختاره ابن جرير.


التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير