ﯵﯶﯷﯸ

رَجُلٍ وِزْرٌ" إِلَى آخِرِهِ (١).
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِتَمَامِهِ مُنْفَرِدًا بِهِ دُونَ الْبُخَارِيِّ، مِنْ حَدِيثِ سُهَيل (٢) عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرة (٣) وَمَوْضِعُ اسْتِقْصَاءِ طُرُقِهِ وَأَلْفَاظِهِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ فِي "الْأَحْكَامِ"، وَالْغَرَضُ مِنْ إِيرَادِهِ هَاهُنَا قَوْلُهُ: "حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ".
وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ يَعْقُوبَ (٤) عَنِ ابْنِ عُلَيَّة وَعَبْدِ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكة قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قوله: فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قَالَ: فَاتَّهَمَهُ، فَقِيلَ لَهُ فِيهِ، فَقَالَ: مَا يَوْمٌ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا سَأَلْتُكَ لِتُحَدِّثَنِي. قَالَ: هُمَا يَوْمَانِ ذَكَرَهُمَا اللَّهُ، اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِمَا، وَأَكْرَهُ أَنْ أَقُولَ فِي كِتَابِ اللَّهِ بِمَا لَا أَعْلَمُ (٥).
وَقَوْلُهُ: فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا أَيِ: اصْبِرْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى تَكْذِيبِ قَوْمِكَ لَكَ، وَاسْتِعْجَالِهِمُ الْعَذَابَ اسْتِبْعَادًا لِوُقُوعِهِ، كَقَوْلِهِ: يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ [الشُّورَى: ١٨] قَالَ: إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا أَيْ: وُقُوعَ الْعَذَابِ وَقِيَامَ السَّاعَةِ يَرَاهُ الْكَفَرَةُ بَعِيدَ الْوُقُوعِ، بِمَعْنَى مُسْتَحِيلَ الْوُقُوعِ، وَنَرَاهُ قَرِيبًا أَيِ: الْمُؤْمِنُونَ يَعْتَقِدُونَ كَوْنَهُ قَرِيبًا، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَمَدٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، لَكِنْ كُلُّ مَا هُوَ آتٍ فَهُوَ قَرِيبٌ وَوَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ.
يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (٨) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (٩) وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (١٠)

(١) المسند (٢/٢٦٢).
(٢) في أ: "سهل".
(٣) صحيح مسلم برقم (٩٨٧).
(٤) في أ: "عن منصور".
(٥) تفسير الطبري (٢٩/٤٥).

صفحة رقم 224

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية