الآيتان ٨ و٩ وقوله تعالى : يوم تكون السماء كالمهل [ وتكون الجبال كالعهن ] ١ فكأنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوقت الذي وعدوا أن يقع بهم العذاب : متى وقته ؟ فنزلت [ هاتان الآيتان ] ٢ وقيل : المهل : عكر الزيت، وهو درديه.
فجائز أن يكون هذا على التحقيق، وهو أنها تتغير في ذلك اليوم من لون إلى لون، فتحمر مرة، وتصفر أخرى لشدة هو ذلك اليوم، فتكون كدردي الزيت لينا ولونا متغيرا من حال إلى حال.
وجائز ألا يحل بها التغيير، ولكن شده ما ينزل بالمرء من الهول والفزع تضعف بصره حتى يرى السماء على خلاف اللون الذي هي عليه، وهو كما ترى المرء إذا حل به الضعف والمرض في الشاهد وجد ٣ طعم الأشياء على خلاف ما هي عليها. فيكون في ذكر هذا تهويل وتفزيع.
إن هول ذلك اليوم شديد، لا تقوم لهوله ٤ السماوات والأرضون مع صلابتها وغلظها في نفسها، فكيف يقوم لهوله ٥ الآدمي الموصوف بالضعف واللين ؟
وجائز على ما ذكرنا [ أنها تصير شبيهة ] ٦بالمهل للينها ورخوتها، وأنها تلين، وترخو، من هول ذلك اليوم حتى تصير السماء كالمهل والجبال كالعهن، فيكون في هذا تهويل ليرجعوا عما هم فيه، ويقبلوا على عبادة الله تعالى، ويتسارعوا إلى طاعته.
وتأويل العهن ووجه تشبيه الجبال بها، يذكر بعد هذا في قوله : وتكون الجبال كالعهن المنفوش [ القارعة : ٥ ].
٢ في الأصل وم: هذه الآية.
٣ في الأصل وم: ووجه.
٤ في الأصل وم: لهولها..
٥ في الأصل وم: لهولتها..
٦ في الأصل وم: انه يصير شبيها..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم