ثم عادت الآيات الكريمة إلى وصف يوم القيامة وأهواله، وما يقع فيه للمخلوقات من اضطراب وتناكر، وحرص كل فرد على النجاة بنفسه إن استطاع النجاة والخلاص، ناسيا كل الروابط التي كانت تربطه بغيره، ومتجاهلا كل العلاقات التي كانت تجمع بينه وبين أقربائه وأصدقائه، فالكل يقول : " نفسي نفسي "، يوم تكون السماء كالمهل٨ وتكون الجبال كالعهن٩ ولا يسأل حميم حميما١٠ يبصرونهم ، أي لا يسأل صديق عن صديق، ولا قريب عن قريب، وإن كان يراه في أسوأ الأحوال، إذ هو مشغول بنفسه قبل كل شيء، ومعنى " المهل " ما أذيب من المعادن، مثل مذاب الذهب، أو مذاب الفضة، أو مذاب النحاس والرصاص والحديد، وسبق في سورة ( الدخان : ٤٣، ٤٦ )، قوله تعالى : إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل تغلي في البطون كغلي الحميم ، ومعنى " العهن " الصوف المصبوغ الذي تطيره الريح إذا كان " منفوشا "، وسيأتي في سورة ( القارعة : ٥ )، قوله تعالى : وتكون الجبال كالعهن المنفوش ، يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه ١١وصاحبته وأخيه ١٢ وفصيلته التي تؤويه ١٣ ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه١٤ كلا إنها لظى١٥ نزاعة للشوى ١٦ندعو من أدبر وتولى١٧ وجمع فأوعى١٨ ، أي أن النار تدعو إليها الكافرين والمجرمين، الذين يحاولون الفرار منها، كما تدعو الأغنياء والمترفين الذين كانوا يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله، ويمنعون الفقراء من حق الله.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري