ﯵﯶﯷﯸ

قوله : يَوْمَ تَكُونُ ، فيه أوجه :
أحدها : أنه متعلق ب «قريباً » وهذا إذا كان الضمير في «نراه » للعذاب ظاهراً.
الثاني : أنه يتعلق بمحذوف يدل عليه «واقع »، أي : يقع يوم يكون.
الثالث : أنه يتعلق بمحذوفٍ مقدر بعده، أي : يوم يكون كان وكيت وكيت.
الرابع : أنه بدل من الضمير في «نَرَاهُ » إذا كان عائداً على يومِ القيامةِ.
الخامس : أنَّه بدل عن «فِي يَوْمٍ »، فيمن علقه ب «واقع ». قاله الزمخشري.
وإنَّما قال : فيمن علقه «بِواقعٍ » لأنه إذا علق ب «تَعْرُجُ » في أحد الوجهين استحال أن يبدل عنه هذا لأن عروج الملائكة ليس هو في هذا اليوم الذي تكون السماء كالمُهْلِ، والجبال كالعِهْنِ، ويشغل كل حميمٍ عن حميمه.
قال أبو حيان١ :«ولا يجوز هذا » يعني : إبداله من «في يوم » قال : لأن «فِي يَوْمٍ » وإن كان في موضع نصبٍ لا يبدل منه منصوب ؛ لأن مثل هذا ليس بزائد، ولا محكوم له بحكم الزائد، ك «رُّبَّ » وإنما يجوز مراعاة الموضع في حرف الجر الزائد ؛ كقوله :[ الكامل ]
٤٨٥٩ - أبَنِي لُبَيْنَى لَسْتُمَا بِيدٍ***إلاَّ يَداً ليْسَتْ لَهَا عَضُدُ٢
ولذلك لا يجوز «مررتُ بزيد الخياط » على موضع «بزيد » ولا «مررتُ بزيد وعمراً »، ولا «غضب على زيد وجعفراً » ولا «مررت بزيد وأخاك » على مراعاة الموضع.
قال شهاب الدين٣ : قد تقدم أن قراءة وامسحوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ [ المائدة : ٦ ] من هذا الباب فمن نصب الأرجل فليكن هذا مثله.
ثم قال أبو حيَّان٤ : فإن قلت : الحركة في «يوم » تكون حركة بناء لا حركة إعرابٍ، فهو مجرور مثل «فِي يَوْمٍ ».
قلتُ : لا يجوز بناؤه على مذهب البصريين ؛ لأنه أضيف إلى مُعرب، لكنه يجوز على مذهب الكوفيين فيتمشى كلامُ الزمخشريِّ على مذهبهم إن كان استحضره وقصده انتهى.
قال شهاب الدين٥ : إن كان استحضره فيه تحامل على الرجل، وأي كبير أمر في هذا حتى لا ييستحضر مثل هذا. وتقدم الكلام على المهل في «الدخان ».

١ ينظر: البحر المحيط ٨/٣٤٤..
٢ نسب البيت إلى أوس بن حجر، وإلى طرفة بن العبد.
ينظر ديوان أوس ص(٢١)، وديوان طرفة ص(٤٥)، والكتاب ٢/١٣٧، وشرح أبيات سيبويه ٢/٦٨، وشرح المفصل ٢/٩٠، والمقتضب ٤/٤٢١، وأمالي ابن الحاجب ص٤٤١، والبحر المحيط ٨/٣٢٨، والدر المصون ٦/٣٧٥..

٣ الدر المصون ٦/٣٧٥..
٤ البحر المحيط ٨/٣٣٤..
٥ الدر المصون ٦/٣٧٥..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية