قوله: يَوْمَ تَكُونُ : فيه أوجهٌ، أحدُها: أَنَّه متعلِّقٌ ب «قريباً»، وهذا إذا كان الضميرُ في «نراه» للعذاب ظاهرٌ. الثاني: أَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ يَدُلُّ عليه «واقع»، أي: يقعُ يومَ يكونُ. الثالث: [أن يتعلَّقَ] بمحذوفٍ مقدَّرٍ بعده، أي: يومَ يكونُ كان كيتَ وكيتَ. الرابع: أنه بدلٌ من الضميرِ في «نَراه» إذا كان عائداً على يومِ القيامة. الخامس: أنه بدلٌ مِنْ «في يومٍ» فيمَنْ عَلَّق ب «واقع». قاله الزمخشريُّ. وإنما قال فيمَنْ عَلَّقَهُ ب «واقع» لأنه إذا عُلِّق ب «تَعْرُج» كما تقدَّم في أحدِ الوجَهْين استحال أَنْ يُبْدَلَ عنه هذا؛ لأنَّ عُروجَ الملائكةِ ليس هو في هذا اليومِ الذي تكونُ السماءُ فيه كالمُهْلِ والجِبالُ
صفحة رقم 451
كالعِهْنِ، ويَشْتَغِلُ كلُّ حميمٍ عن حميمِه. قال الشيخ: «ولا يجوزُ هذا» يعني إبداله مِنْ «في يوم». قال: «لأنَّ في يوم» وإنْ كان في موضعِ نصبٍ لا يُبْدَلُ منه منصوبٌ؛ لأنَّ مثلَ هذا ليس بزائدٍ ولا محكومٍ له بحكمِ الزائدِ ك «رُبَّ»، وإنما يجوزُ مراعاةُ الموضعِ في حرفِ الجرِّ الزائدِ كقولِه:
| ٤٣٢٨ - أبَني لُبَيْنَى لَسْتُما بِيَدٍ | إلاَّ يَداً ليسَتْ لها عَضُدُ |
ثم قال الشيخ:» فإنْ قلتَ: الحركةُ في «يومَ تكون» حركةُ بناءٍ لا حركةُ إعرابٍ فهو مجرورٌ مثلُ «في يومٍ» قلت: لا يجوزُ بِناؤُه على صفحة رقم 452
مذهبِ البَصْريين؛ لأنه أُضيفَ إلى مُعْرَبٍ، لكنه يجوزُ على مذهب الكوفيين، فيتمشَّى كلامُ الزمخشريِّ على مذهبِهم إنْ كان استَحْضَره وقَصَده «. انتهى. قولُه:» إنْ كان اسْتَحْضره «فيه تحامُلٌ على الرجلِ. وأيُّ كبيرِ أَمرٍ في هذا حتى لا يَسْتَحْضِرَ مثلَ هذا؟ والتبجُّحُ بمثلِ هذا لا يليق ببعضِ الطلبةِ، فإنها من الخلافِيَّاتِ المشهورة شُهْرَةَ:
| قِفا نَبْكِ............. | ............................ |
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط