ثم أخبر متى يقع بهم العذاب؟ فقال: يقع بهم العذاب يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ [آية: ٨] من الخوف، يعني أسود غليظاً كدردي الزيت بعد الشدة والقوة وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ [آية: ٩] فشبهها في اللين والوهن بالصوف المنفوش بعد القوة وذلك أوهن ما يكون من الصوف وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً [آية: ١٠] يعني قريب قريباً، يقولك لا يسأل الرجل قرابته، ولا يكلمه من شدة الأهوال يُبَصَّرُونَهُمْ يقول: يعرفونهم ولا يكلمونهم، وذلك قوله: فهم لا يتساءلون خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ [القلم: ٤٣] خافضة أبصارهم ذليلة عند معاينة النار يَوَدُّ ٱلْمُجْرِمُ يعني الكافر لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ يوم القيامة بِبَنِيهِ [آية: ١١] وَصَاحِبَتِهِ يعني امرأته وَأَخِيهِ [آية: ١٢] وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُؤْوِيهِ [آية: ١٣] يعني رهطه وفخذه الأدنى الذي يأوي إليهم وَمَن فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً من شىء ثُمَّ يُنجِيهِ [آية: ١٤] يقول الله تعالى: كَلاَّ لا ينجيه ذلك لو افتدى بهذا كله، ثم استأنف فقال: إِنَّهَا لَظَىٰ [آية: ١٥] يعني بلظى استطالتها وقدرتها عليهم يعني النار نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ [آية: ١٦] يقول: تنزع النار الهامة، والأطراف فلا تبقى تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ يعني تدعو النار يوم القيامة، تقول: إلى أهلى فهذا دعاؤها لمن أدبر عن الإيمان وَتَوَلَّىٰ [آية: ١٧] يقول وأعرض عنه إلى الكفر قوله: وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰ [آية: ١٨] يعني فأكثر من المال وأمسك فلم يؤد حق الله فيه.
صفحة رقم 1515تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى