قوله: وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ : فيه وجهان، أحدُهما: أنَّ «دونَ» بمعنى «غير»، أي: ومِنَّا غيرُ الصالحين، وهو مبتدأٌ، وإنما فُتِحَ لإِضافتِه إلى غيرِ متمكِّنٍِ، كقوله: لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ [الأنعام: ٩٤] فيمَنْ نَصَبَ على أحدِ الأقوالِ، وإلى هذا نحا الأخفشُ. والثاني: أنَّ «دونَ» على بابِها من الظرفية، وأنها صفةٌ لمحذوفٍ تقديرُه: ومنا فريقٌ أو فوجٌ دونَ ذلك وحَذْفُ الموصوفِ مع «مِنْ» التبعيضيَّةِ يَكْثرُ كقولِهم: منا ظَعَنَ ومنَّا أقام، أي: مِنَّا فريقٌ. والمعنى: ومِنَّا صالحون دونَ أولئك في الصَّلاح.
صفحة رقم 491
قوله: كُنَّا طَرَآئِقَ فيه أوجهٌ، أحدُها: أنَّ التقديرَ: كنَّا ذوي طرائقَ، أي: ذوي مذاهبَ مختلفةٍ. الثاني: أنَّ التقدير: كُنَّا في اختلاف أحوالِنا مثلَ الطرائقِ المختلفةِ. الثالث: أنَّ التقدير: كُنَّا في طرائقَ مختلفةٍ كقولِه:
| ٤٣٥٣ -.......................... | كما عَسَل الطريقَ الثَّعْلَبُ |
| ............................ | كما عَسَلَ الطريقَ الثعلبُ |
والقِدَدُ: جمعُ قِدَّة، والمرادُ بها الطريقة، وأصلُها السيرةُ يقال: قِدَّةُ فلانٍ حسنةٌ أي: سِيرتُه وهو مِنْ قَدَّ السَّيْرَ أي: قَطَعَه على استواءٍ/ فاسْتُعير للسِّيرةِ المعتدلةِ قال: صفحة رقم 492
| ٤٣٥٤ - القابِضُ الباسِطُ الهادِيْ بطاعتِه | في فِتْنة الناسِ إذا أهواؤُهم قِدَدُ |
| ٤٣٥٥ - جَمَعْتَ بالرأيِ مِنهم كلَّ رافضةٍ | إذ هم طرائقُ في أهوائِهم قِدَدُ |