ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ

بعد ذلك أخذ الجن يصفون حالهم وموقفهم من هدى الله ؛ بما نفهم منه أن لهم طبيعة مزدوجة كطبيعة الإنسان في الاستعداد للهدى والضلال. ويحدثنا هذا النفر عن عقيدتهم في ربهم وقد آمنوا به. وعن ظنهم بعاقبة من يهتدي ومن يضل :
( وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك، كنا طرائق قددا. وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هربا. وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به، فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا. وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون : فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا. وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا )..
وهذا التقرير من الجن بأن منهم صالحين وغير صالحين، مسلمين وقاسطين، يفيد ازدواج طبيعة الجن، واستعدادهم للخير والشر كالإنسان - إلا من تمحض للشر منهم وهو إبليس وقبيله - وهو تقرير ذو أهمية بالغة في تصحيح تصورنا العام عن هذا الخلق. فأغلبنا حتى الدارسين الفاقهين - على اعتقاد أن الجن يمثلون الشر، وقد خلصت طبيعتهم له. وأن الإنسان وحده بين الخلائق هو ذو الطبيعة المزدوجة. وهذا ناشئ عن مقررات سابقة في تصوراتنا عن حقائق هذا الوجود كما أسلفنا. وقد آن أن نراجعها على مقررات القرآن الصحيحة !
وهذا النفر من الجن يقول :( وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك ).. ويصف حالهم بصفة عامة :( كنا طرائق قددا ).. أي لكل منا طريقته المنفصلة المقدودة المنقطعه عن طريقة الفريق الآخر.

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير