ﭝﭞﭟﭠﭡ ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ

اى اهتداء عظيما الى طريق الحق والصواب يبلغهم الى دار الثواب فتحرى الرشد مجاز عن ذلك بعلاقة السببية وبالفارسية قصد كرده اند راه راست واز ان بمقصد خواهند رسيد.
ودل على ان للجن ثوابا على أعمالهم لانه ذكر سبب الثواب وموجبه وقد سبق تحقيقه أَمَّا الْقاسِطُونَ
الجائرون عن سنن الهدى كانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
الحطب ما بعد للايقاد اى حطبا توقد بهم كما توقد بكفرة الانس (روى) ان الحجاج قال لسعيد بن جبير حين أراد قتله ما تقول فى قال انك قاسط عادل فقال الحاضرون ما احسن ما قال حسبوا انه يصفه بالقسط والعدل فقال الحجاج يا جهلة جعلنى جاهلا كافرا وتلا قوله تعالى واما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا وقوله تعالى ثم الذين كفروا بربهم يعدلون وأسند بعضهم قول سعيد الى امرأة كما قال فى الصحاح ومنه قول تلك المرأة للحجاج انك قاسط عادل فيحتمل التوارد وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا ان مخففة من الثقيلة والجملة معطوفة قطعا على انه استمع والمعنى واوحى الى ان الشان لو استقام الجن او الانس او كلاهما عَلَى الطَّرِيقَةِ التي هى ملة الإسلام لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً الاسقاء والسقي بمعنى وقال الراغب السقي والسقيا هو أن تعطيه ماء ليشرب والاسقاء أن تجعل له ذلك له حتى يتناوله كيف شاء كما يقال أسقيته نهرا فالاسقاء ابلغ وغدق من باب علم إذا غزر وصف الماء به للمبالغة فى غزارته كرجل عدل وتخصيص الماء الكثير بالذكر لانه اصل السعة وان كان اصل المعاش هو اصل الماء لاكثرته ولعزة وجوده بين العرب قال عمر رضى الله عنه أينما كان الماء كان العشب وأينما كان العشب كان المال وأينما كان المال كانت الفتنة والمعنى لا عطيناهم مالا كثيرا وعيشا رغدا ووسعنا عليهم الرزق فى الدنيا وبالفارسية هر آيينه بدهيم ايشان را آب بسيار بعد از تنك سالى يعنى روزى بر ايشان فراخ كردانيم.
وفيه دلالة على ان الجن يأكلون ويشربون ولكن فيه تفصيل وقد سبق وقال بعض اهل المعرفة المراد بالاستقامة على الطريقة هو القيام على سبيل السنة والميل الى اهل الصلاح وبالاسقاء الافاضة على قلوبهم ماء الوداد لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ لنختبرهم فى ذلك الاسقاء والتوسيع كيف يشكرونه كما قال تعالى وبلوناهم بالحسنات او فى ذلك الماء والمآل واحد (وقال الكاشفى) تا بيازماييم ايشانرا در آن زندكانى كه بوظائف شكر چكونه قيام نمايند. وفيه اشارة الى ان المرزوق بالرزق الروحاني والغذاء المعنوي يجب عليه القيام بشكره ايضا وذلك بوظائف الطاعات وصنوف العبادات وضروب الخدمات وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ عن عبادته او عن موعظته او وحيه يَسْلُكْهُ يدخله عَذاباً صَعَداً اى شاقا صعبا يتصعد اى يعلوا لمعذب ويغلبه فلا يطيقه على انه مصدر وصف به للمبالغة يقال سلكت الخيط فى الابرة إذا أدخلته فيها اى يسلكه فى عذاب صعد كما قال ما سلككم فى سقر أي أدخلهم فيها فحذف الجار وأوصل الفعل ثم ان كان اعراضه بعدم التصديق عذابه بالتأبيد والا فبقدر جريمته ان لم يغفر له وروى ان صعدا جبل فى النار إذا وضع عليه يديه او رجليه ذابتا وإذا رفعهما عادتا وقال بعضهم صعدا جبل أملس فى جهنم ويكلف الوليد ابن المغيرة صعوده أربعين

صفحة رقم 196

عاما فيجذب من أعلاه بالسلاسل فاذا انتهى الى أعلاه انحدر الى أسفله ثم يكلف ثانيا وهكذا يعذب ابدا وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ عطف على قوله انه استمع اى واوحى الى ان المساجد مختصة بالله تعالى وبعبادته خصوصا المسجد الحرام ولذلك قيل بيت الله فالمراد بالمساجد المواضع التي بنيت للصلاة وذكر الله ويدخل فيها البيوت التي يبنيها اهل الملل للعبادة نحو الكنائس والبيع ومساجد المسلمين ثم هذا لا ينافى ان تضاف المساجد وتنسب الى غيره تعالى بوجه آخر اما لبانيها كمسجد رسول الله او لمكانها كمسجد بيت المقدس الى غيره ذلك من ال اعتبارات وأعظم المساجد حرمة المسجد الحرام ثم مسجد المدينة ثم مسجد بيت المقدس ثم الجوامع ثم مساجد المحال ثم مساجد الشوارع ثم مساجد البيوت فَلا تَدْعُوا اى لا تعبدوا فيها الفاء للسببية مَعَ اللَّهِ أَحَداً اى لا تجعلوا أحدا غير الله شريكا لله فى العبادة فاذا كان الإشراك مذموما فكيف يكون حال تخصيص العبادة بالغير (قال الكاشفى) پس مخوانيد در ان با خداى تعالى يكى را چنانچهـ يهود ونصارى در كنايس وصوامع خود عزير ومسيح را بالوهيت ياد ميكنند و چنانكه مشركان در حوالئ بيت الحرام ميكويند لبيك لا شريك لك الا شريك هو لك تملكه وما ملك وكفته اند مراد از اين مساجد تمام روى زمينست كه مسجد حضرت سيد المرسلين است لقوله عليه السلام جعلت لى الأرض مسجدا وتربتها طهورا پس در هيچ بقعه با ياد خدا ياد ديكرى نيكو نباشد

دلرا بجزا ز ياد خدا شاد مكن با ياد وى از كسى ديكر ياد مكن
قال بعض العارفين انما تبرأ تعالى من الشريك لانه عدم والله وجود فتبرأ من العدم الذي لا يلحقه إذ هو واجب الوجود لذاته والله تعالى مع الخلق ما الخلق مع الله لانه تعالى يعلمهم وهم لا يعلمونه فهو تعالى معهم أينما كانوا فى طرفية أمكنتهم وأزمانهم وأحوالهم ما الخلق معه تعالى فانهم لا يعرفونه حتى يكونوا معه ولو عرفوه من طريق الايمان كانوا كالاعمى يعلم انه جليس زيد ولكن لا يراه فهو كأنه يراه بخلاف اهل المشاهدة فانه ذو بصر الهى فمن دعاء الله مع الله ما هو كمن دعاء الخلق مع الله هذا معنى فلا تدعوا مع الله أحدا ثم ان السجود وان كان لله لا يقع فى الحس أبدا الا لغير الله اى لجهة غير الله لان الله ليس بجهة بل هو بكل شىء محيط فما وقع من عبد سجود الا لغير الله لكن منه ما كان لغير الله عن امر الله كالسجود لآدم وهو مقبول ومنه ما كان عن غير امره كالسجود للاصنام وهو مردود وانما وضعت المساجد للتعظيم كما انه عينت القبلة للأدب يروى عن كعب انه قال انى لا جد فى التوراة ان الله تعالى يقول ان بيوتى فى الأرض المساجد وان المسلم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد فهو زائر الله وحق على المزور ان يكرم زائره ومن هنا قالوا ان من دخل المسجد ينوى زيارة الله تعالى قال بعض اهل المعرفة ان مساجد القلوب لزوار تجلية فلا ينبغى ان يكون فيها ذكر غير الله قال بعضهم ان مساجد القلوب الصافية عن القاذورات مختصة بالله تعالى وبالتجليات الذاتية والصفاتية

صفحة رقم 197

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية