قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ ؛ رُوي عن ابنِ عبَّاس أنه قالَ :(لَمْ تَكُنْ قَبيلَةٌ مِنَ الْجِنِّ إلاَّ وَلَهَا مِنَ السَّمَاءِ مَقَاعِدُ لِلسَّمْعِ، فَكَانَ إذا نَزَلَ الْوَحْيُ سَمِعَتِ الْمَلاَئِكَةُ صَوْتاً كَصَوْتِ الْحَدِيدَةِ أُلْقِيَتْ عَلَى الصَّفَا، فَإذا سَمِعَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ خَرُّوا لَهَا سُجَّداً، ثُمَّ تَقُولُ الْمَلاَئِكَةُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : مَاذا قَالَ رَبُّكُمْ ؟ فَإنْ كَانَ مِمَّا يَكُونُ فِي السَّمَاءِ قَالُواْ : الْحَقُّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبيرُ، وَإذا كَانَ مِمَّا يَكُونُ فِي الأَرْضِ مِنْ عَيْبٍ أوْ مَوْتٍ تَكَلَّمُوا بهِ، فَتَسْمَعُهُ الشَّيَاطِينُ فَيَنْزِلُونَ بهِ عَلَى أوْلِيَائِهِمْ مِنَ الإنْسِ. فَلَمَّا بُعِثَ النَّبيُّ ﷺ زُجِرُواْ بالنُّجُومِ) فذلك قَوْلُهُ تَعَالَى : فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً ؛ أي مَن يحاولُ الاستماعَ الآنَ يجِدْ له كَوكباً قد أرصِدَ له يَرميهِ بنارهِ.
صفحة رقم 56كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني