ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ النُّعْمَانِ بِطَرْسُوسَ، حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بن أبي ٧٦/أالْمِغْرَاءِ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَرَدْمِ بْنِ أَبِي سَائِبٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي إِلَى الْمَدِينَةِ فِي حَاجَةٍ وَذَلِكَ أَوَّلَ مَا ذُكِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ، فَآوَانَا الْمَبِيتُ إِلَى رَاعِي غَنَمٍ، فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ جَاءَ ذِئْبٌ فَأَخَذَ حَمَلًا مِنَ الْغَنَمِ، فَوَثَبَ الرَّاعِي [فَقَالَ] (١) يَا عَامِرَ الْوَادِي جَارَكَ فَنَادَى مُنَادٍ لَا نَرَاهُ، يَقُولُ: يَا سِرْحَانُ أَرْسِلْهُ، فَأَتَى الْحَمَلُ يَشْتَدُّ حَتَّى دَخَلَ الْغَنَمَ وَلَمْ تُصِبْهُ كَدْمَةٌ (٢) فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا يَعْنِي زَادَ الْإِنْسُ الْجِنَّ بِاسْتِعَاذَتِهِمْ بِقَادَتِهِمْ رَهَقًا.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِثْمًا. قَالَ مُجَاهِدٌ: طُغْيَانًا. قَالَ مُقَاتِلٌ: غَيًّا. قَالَ الْحَسَنُ: شَرًّا قَالَ إِبْرَاهِيمُ: عَظَمَةً وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَزْدَادُونَ بِهَذَا التَّعَوُّذِ طُغْيَانًا يَقُولُونَ: سُدْنَا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ، وَ"الرَّهَقُ" فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْإِثْمُ وَغِشْيَانُ الْمَحَارِمِ.
وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا (٧) وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (٨) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (٩)
وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ الْجِنَّ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْكُفَّارِ مِنَ الْإِنْسِ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا بَعْدَ مَوْتِهِ. وَأَنَّا تَقُولُ الْجِنُّ لَمَسْنَا السَّمَاءَ قَالَ الْكَلْبِيُّ: السَّمَاءُ الدُّنْيَا فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَشُهُبًا مِنَ النُّجُومِ. وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مِنَ السَّمَاءِ مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ أَيْ: كُنَّا نَسْتَمِعُ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا أُرْصِدَ لَهُ لِيُرْمَى بِهِ.
قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: إِنَّ الرَّجْمَ كَانَ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَ مَا كَانَ بَعْدَ مَبْعَثِهِ

(١) في "ب" فنادى.
(٢) ذكره ابن كثير في تفسيره: ٤ / ٤٣٠ ثم قال معقبا: "وقد يكون هذا الذئب الذي أخذ الحمل وهو ولد الشاة كان جنيا حتى يرهب الإنسي ويخاف منه ثم رده عليه لما استجار به ليضله ويهينه ويخرجه عن دينه والله أعلم". وعزاه في الدر المنثور: ٨ / ٢٩٨-٢٩٩ لابن المنذر وابن أبي حاتم والعقيلي في الضعفاء والطبراني وأبي الشيخ في العظمة وابن عساكر. قال الهيثمي في المجمع: ٧ / ١٢٩: "رواه الطبراني وفيه عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي، وهو ضعيف".

صفحة رقم 239

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

محمد عبد الله النمر

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1417
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية