الآية٩ : وقوله تعالى : وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا /٦٠٢ ب/ قيل : الشهاب من الكواكب، والرصد من الملائكة، والأصل١ في ذلك أن الجن قد حبسوا وقت مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خبر السماء، وكانوا يسترقون السمع قبل ذلك، حتى[ ينقطع عن ]٢ الكهنة ؛ إذ لا يجوز أن يأتوا بخبر السماء وقت مبعث النبي صلى الله عليه وسلم حتى لا٣ يختلط أمر الكهنة بأمره صلى الله عليه وسلم فحبسوا عن الصعود إلى السماء وإتيان الخبر عنها حتى ينقطع أمر الكهنة، فجاءهم الرسول بعد ذلك ليعلموا أن ذلك ليس بكهانة، وإنما هو وحي ثابت من السماء ؛ إذ لو كان كهانة كان غيره لا يمنع عن مثله كما في سالف الأزمان.
فهذه الآية كأنها٤ حكاية عن قول الجن لما رجعوا إلى قومهم منذرين، قالوا هذا كله لقومهم.
٢ في الأصل و م: أنفع من..
٣ في الأصل و م: كان..
٤ في الأصل و م: كأن..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم