وثيابك فطهر ٤ قال قتادة ومجاهد نفسك فطهرها من الذنب كنى عن النفس بالثوب وهو قول إبراهيم والضحاك والشعبي والزهري وقال عكرمة سأل عن ابن عباس عن قوله : وثيابك فطهر ٤ قال : لا تلبسها على معصية وعلى عذرة ثم قال : سمعت قول غيلان بن سلمة الثقفي وإني بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ولا من عذرة أتقنع وكذا قال أبي بن كعب، وروي عن الضحاك معناه عملك فأصلح، وقال السدي يقال للرجل إذا كان صالحا إنه طاهر الثياب وإذا كان فاجرا إنه لخبيث الثياب، وقال سعيد بن جبير وقلبك وبيتك فطهر، وقال الحسن وخلقك فحسن، وقال ابن سيرين وابن زيد أمر بتطهير الثياب من النجاسات التي لا يجوز الصلاة معها وذلك أن المشركين لا يتطهرون ثيابهم، وقال طاووس وثيابك فقصر لأن تقصير الثوب طهارة لها، قلت : والظاهر عندي أنه أمر بتطير الثياب فالواجب بالمنطوق وعبارة النص إنما هو تطهير الثوب وبدلالة النص يجب تطهير البدن بالطريق الأولى فإن الله سبحانه القدوس المطهر الطاهر لما لم يرض بنجاسة الثوب فكيف يرضى بنجاسة البدن وهو فوق ذلك وأقرب منه وبنجاسة النفس أو القلب فإنه أقرب من البدن إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين.
مسألة :
احتج الفقهاء بهذه الآية لاشتراط طهارة الثوب والمكان والبدن عن النجاسة الحقيقية للصلاة والصحيح عندي أنه لا دلالة على اشتراطها للصلاة بل على وجوب الطهارة الثلاث في جميع الأحوال لكن انعقد الإجماع على اشتراطها للصلاة، والسند للإجماع أنه ثبت بحكم التنزيل الطهارة من الأحداث فيجب الطهارة عن الأخباث بالطريق الأولى قال الله تعالى في آية الوضوء ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم (١) وقال الله تعالى : طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود (١) والله تعالى أعلم، عن ابن عباس قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال :( إنما يعذبان وما يعذبان في كبيرة أما أحدهما فكان لا يستتر من البول ) وفي رواية لمسلم ( لا يستنزه من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة )(٢) الحديث متفق عليه.
٢ أخرجه البخاري في كتاب: الوضوء، باب: ما جاء في غسل البول (٢١٥)، وأخرجه مسلم في كتاب: الطهارة، باب: الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه (٢٩٢)..
التفسير المظهري
المظهري