المعنى الجملي : روى جابر بن عبد الله أنه عليه الصلاة والسلام قال :( كنت على جبل حراء فنوديت يا محمد إنك رسول الله، فنظرت عن يميني وعن يساري، فلم أر شيئا فنظرت فوقي فرأيت الملك قاعدا على عرش بين السماء والأرض، فخفت ورجعت إلى خديجة فقلت : دثروني دثروني، وصبوا علي ماء باردا، فنزلت يا أيها المدثر قم فأنذر إلى قوله والرجز فاهجر )وقد أمر الله رسوله بالإنذار وتطهير نفسه من دنيء الأخلاق والمآثم والصبر على أذى المشركين، فإنهم سيلقون جزاءهم يوم ينفخ في الصور، وهو يوم شديد الأهوال على الكافرين ليس بالهين عليهم.
شرح المفردات : فطهر : أي طهر نفسك مما تذم به من الأفعال، وهذبها عما يستهجن من الأحوال.
وثيابك فطهر سئل ابن عباس عن ذلك فقال : لا تلبسها على معصية ولا عن غدرة، ثم قال : أما سمعت قول غيلان بن مسلمة الثقفي :
| فإني بحمد الله لا ثوب فاجر | لبست ولا من غدرة أتقنع |
| إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه | فكل رداء يرتديه جميل |
ويرى جمع من الأئمة أن المراد بطهارة الثياب : غسلها بالماء إن كانت نجسة، وروي هذا عن كثير من الصحابة والتابعين، وإليه ذهب الشافعي فأوجب غسل النجاسة من ثياب المصلي.
وقد استبان للمشتغلين بأصول التشريع وعلماء الاجتماع من الأوربيين أن أكثر الناس قذرا في أجسامهم وثيابهم أكثرهم ذنوبا، وأطهرهم أبدانا وثيابا أبعدهم من الذنوب، ومن ثم أمروا المسجونين بكثرة الاستحمام ونظافة الثياب، فحسنت أخلاقهم، وخرجوا من السجون، وهم أقرب إلى الأخلاق الفاضلة منهم إلى الرذائل.
وقال الأستاذ ( بتنام ) في كتابه أصول الشرائع : إن كثرة الطهارة في دين الإسلام مما تدعو معتنقيه إلى رقي الأخلاق والفضيلة إذا قاموا باتباع أوامره خير قيام.
ومن هذا تعلم السر في قوله : وثيابك فطهر .
تفسير المراغي
المراغي