ﮪﮫ ﮭﮮ ﮰﮱ ﯔﯕ

قدم لنفسك قبل موتك صالحا واعمل فليس الى الخلود سبيل
(وروى) عن عمر رضى الله عنه انه اتخذ حيسا يعنى تمرا بلبن فجاءه مسكين فأخذه ودفعه اليه فقال بعضهم ما يدرى هذا المسكين ما هذا فقال عمر لكن رب المسكين يدرى ما هو فكأنه قال وما تقدموا إلخ
تو نيكى كن بآب انداز اى شاه اگر ماهى نداند داند الله
وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ اى سلوا الله المغفرة لذنوبكم فى جميع أوقاتكم وكافة أحوالكم فان الإنسان قلما يخلوه عن تفريط وكان السلف الصالح يصلون الى طلوع الفجر ثم يجلسون للاستغفار الى صلاة الصبح واستحب الاستغفار على الأسماء من القرآن مثل أن يقول استغفر الله انه كان توابا استغفر الله ان الله غفور رحيم استغفر الله انه كان غفارا رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين واغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ يغفر ما دون أن يشرك به رَحِيمٌ يبدل السيئات حسنات وفى عين المعاني غفور يستر على اهل الجهل والتقصير رحيم يخفف عن اهل الجهل والتوفير ومن عرف انه الغفور الذي لا يتعاظمه ذنب يعفره اكثر من الاستغفار وهو طلب
المغفرة ثم ان كان مع الانكسار فهو صحيح وان كان مع التوبة فهو كامل وان كان عريا عنهما فهو باطل ومن كتب سيد الاستغفار وجرعه لمن صعب عليه الموت انطلق لسانه وسهل عليه الموت وقد جرب مرارا وسيد الاستغفار قوله اللهم أنت ربى لا اله الا أنت خلقتنى وانا عبدك وانا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك على وأبوء بذنبي فاغفرلى انه لا يغفر الذنوب الا أنت تمت سورة المزمل بعونه تعالى يوم الأربعاء الثاني والعشرين من ذى القعدة من سنة ست عشرة ومائة وألف
تفسير سورة المدثر
مكية وآيها ست وثلاثون بسم الله الرحمن الرحيم
(يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) بتشديدين أصله المتدثر وهو لابس الدثار وهو ما يلبس فوق الشعار الذي بلى الجسد ومنه قوله عليه السلام الأنصار شعار والناس دثار وفيه اشارة الى ان الولاية كالشعار من حيث تعلقها بالباطن والنبوة كالدثار من حيث تعلقها بالظاهر ولذلك خوطب عليه السلام فى مقام الانذار بالمدثر (روى) عن جابر رضى الله عنه عن النبي عليه السلام انه قال كنت على جبل حرآء فنوديت يا محمد انك رسول الله فنظرت عن يمينى وعن يسارى ولم أر شيأ فنظرت فوقى فاذا به قاعد على عرش بين السماء والأرض يعنى الملك الذي ناداه فرعبت ورجعت الى خديجة رضى الله عنها فقلت دثرونى دثرونى وصبوا على ماء باردا فنزل جبريل وقال يا أيها المدثر يعنى انه انما تدثر بناء على اقشعرار جلده وارتعاد فرآئصه رعبا من الملك النازل من حيث انه رأى ما لم يره قبل

صفحة رقم 223

وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وخصص ربك بالتكبير وهو وصفه تعالى بالكبرياء اعتقادا وقولا وعظمة عما يقول فيه عبدة الأوثان وسائر الظالمين ويروى انه لما نزل قال رسول الله عليه السلام الله اكبر فكبرت خديجة ايضا وفرحت وأيقنت انه الوحى لان الشيطان لا يأمر بالتكبير ونحوه ودخل فيه تكبير الصلاة وان لم يكن فى أوائل النبوة صلاة وذلك لان الصلاة عبارة عن أوضاع وهيئات كلها تعطى التقييد والله منزه عن جميع التعينات فلزم التكبير فيها لان وجه الله يحاذى وجه العبد حينئذ على ما ورد فى الخبر الصحيح والفاء لمعنى الشرط كأنه قيل ما كان اى اى شىء حدث فلا تدع تكبيره ووصفه بالكبرياء او للدلالة على ان المقصود الاول من الأمر بالقيام ان يكبر ربه وينزهه عن الشرك فان أول ما يجب معرفة الصانع ثم تنزيهه عما لا يليق بجنابه فالفاء على هذا تعقيبية لا جزائية. واعلم ان كبرياءه تعالى ذاتى له قائم بنفسه لا بغيره من المكبرين فهو اكبر من أن يكبره غيره بالتكبير الحادث ولذا قال عليه السلام ليلة المعراج لا احصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك فهو المكبر والمثنى لذاته بذاته بتكبير وثناء قديم من الأزل الى الأبد وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ جمع ثوب من اللباس اى فطهرها مما ليس بطاهر بحفظها وصيانتها عن النجاسات وغسلها بالماء الطاهر بعد تلطخها فانه قبيح بالمؤمن الطيب أن يحمل خبيثا سوآء كان فى حال الصلاة او فى غيرها وبتقصيرها ايضا فان طولها يؤدى الى جر الذبول على القاذورات فيكون التطهير كناية عن التقصير لانه من لوازمه ومعنى التقصير أن تكون الى انصاف الساقين اولى الكعب فانه عليه السلام جعل غاية طول الإزار الى الى الكعب وتوعد على ما تحته بالنار. وحضرت مرتضى رضى الله عنه كفت كوتاه كن جامه را. فانه أتقى وأنقى وأبقى وهو أول ما أمر به عليه السلام من رفض العادات المذمومة فان المشركين ما كانوا يصونون ثيابهم عن النجاسات وفيه انتقال من تطهير الباطن الى تطهير الظاهر لان الغالب ان من نقى باطنه أبى الا اجتناب الخبث وإيثار الطهارة فى كل شىء فان الدين بنى على النظافة ولا يدخل الجنة الا نظيف والله يحب الناسك النظيف وفى الحديث غسل الإناء وطهارة الفناء يورثان الغنى وفى المرفوع نظفوا أفواهكم فانها طرق القرآن قال الراغب الطهارة ضربان طهارة جسم وطهارة نفس وقد حمل عليهما عامة الآيات وقوله وثيابك فطهر قيل معناه نفسك نزهما عن المعايب انتهى او طهر قلبك كما فى القاموس او اخلاقك فحسن قاله الحسن وفى الخبر حسن خلقك ولو مع الكفار تدخل مداخل الأبرار او عملك فأصلح كما فى الكواشي ومنه الحديث يحشر المرء فى ثوبيه اللذين مات فيهما اى عمليه الخبيث والطيب كما فى عين المعاني وانه ليبعث فى ثيابه اى اعماله كما فى القاموس او أهلك فطهرهم من الخطايا بالوعظ والتأديب والعرب تسمى الأهل ثوبا ولباسا قال تعالى هن لباس لكم وأنتم لباس لهن (كما فى كشف الاسرار) وقال ابن عباس لا تلبسها على معصية ولا على غدار البسها وأنت بر طاهر كما فى فتح الرحمن قال الشاعر

صفحة رقم 225

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية
وانى بحمد الله لا ثوب فاحر لبست ولا من غدرة أتقنع