ﭑﭒﭓﭔ

فما تنفعهم شفاعة الشافعين ٤٨ ولو شفعوا جميعا، هذه الجملة إما متصلة بقوله كل نفس رهينة أو بقوله قالوا لم نك من المصلين، ومفهوم هذه الآية تقتضي أن المؤمنين وإن كانوا فساقا تنفعهم شفاعة الشافعين. أخرج إسحاق بن راهويه في مسنده عن أم حبيبة أو أم سلمة قالت كنا في بيت عائشة فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد أطفال لم يبلغوا الحلم إلا جيء بهم حتى يوقفوا على باب الجنة فيقال لهم ادخلوا الجنة فيقولون إن دخل أبونا فيقال في الثانية والثالثة ادخلوا الجنة وآباءكم فذلك قوله تعالى : فما تنفعهم شفاعة الشافعين ٤٨ وقال ابن مسعود ويشفع الملائكة والنبيون والشهداء والصالحون وجميع المؤمنين فلا يبقى في النار إلا أربعة ثم تلى قالوا لم نك من المصلين ٤٣ إلى قوله : بيوم الدين وقال عمر أن بن حصين الشفاعة نافعة دون هؤلاء الذين تسمعون فقول ابن مسعود وعمران هذا مشعر بأن الشفاعة لا تنال لتاركي الصلاة وما نعي الزكاة والخائضين في اللهو والباطل وإن كانوا مؤمنين ومبنى قولهما هذه الآية فإن تعقبها بالفاء للسببية وترتبها على الأربعة المذكورة يدل على كونها سببا لعدم نيل الشفاعة والصحيح أنها معقب على مجموع الأمور الأربعة فيها التكذيب بيوم الدين لا على كل واحد منها فلا تمنع الشفاعة إلا المجموع دون كل واحد منها وقد انعقد الإجماع على جواز الشفاعة لكل مؤمن فبعض من يستحق النار من المؤمنين لا يدخلها بالشفاعة وبعض من يدخلها يخرج منها بالشفاعة، وأنكر الشفاعة أهل الهواء من المعتزلة والخوارج وغيرهم قبحهم الله تعالى وقد تواترت في ذلك الأحاديث تواترا معنويا ولو ذكرنا الأحاديث كلها لطال الكلام ولنذكر منها طائفة عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أشفع لأمتي حتى ينادي ربي أرضيت يا محمد ؟ فأقول : أي ربي رضيت ) رواه البزار والطبراني وأبو نعيم، وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي )١ رواه الترمذي وابن حبان والحاكم وأحمد وأبو داود وعن جابر نحوه رواه الترمذي وابن حبان والحاكم وابن ماجه وعن ابن عباس نحوه رواه الطبراني، وعن ابن عمر وكعب بن عجرة نحوه رواه الخطيب. عن عثمان بن عفان عن النبي صلى الله عليه وسلم :( يجاء بالعالم والعائد فيقال للعائد أدخل الجنة ويقال للعالم قف حتى تشفع ) رواه الأصبهاني، وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم :( نعم الرجل الأشرار أمتي قيل : كيف يا رسول الله ؟ قال : أما أشرار أمتي فيدخلهم الله الجنة بشفاعتي وأما خيارهم فيدخلهم الله الجنة بأعمالهم ) رواه الطبراني وأبو النعيم وعن ابن عمر موقوفا يقال للعالم اشفع في تلامذتك ولو بلغت عدد النجوم السماء رواه الديلمي وعن أبي الدرداء مرفوعا ( الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته )٢ رواه أبو داود، وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( يصف الناس يوم القيامة صفوفا ثم يمر الرجل من أهل الجنة على الرجل من أهل النار فيقول : يا فلان أما تذكر يوم استسقيتني فأسقيتك شربة فيشفع له فيمر الرجل على الرجل فيقول : أما تذكر يوم ناولتك طهورا فيشفع له ويمر الرجل على الرجل فيقول يا فلان أما تذكر يوم يمشي لحاجة كذا وكذا فذهبت لك فيشفع له )٣.
مسألة : لا تنال الشفاعة لحديث أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( من كذب بالشفاعة فلا نصيب له ومن كذب بالحوض فليس له فيه نصيب ) رواه سعيد بن منصور وعن زيد بن أرقم وبضعة عشر من الصحابة قوله صلى الله عليه وسلم :( شفاعتي يوم القيامة حق فمن لم يؤمن بها لم يكن من أهلها ) رواه ابن منيع وعن عبد الرحمان قوله صلى الله عليه وسلم :( شفاعتي مباحة إلا لمن سب أصحاب ) رواه أبو نعيم في الحلية، وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( صنفان من أمتي لا تنالهما شفاعتي يوم القيامة المرجئة والقدرية ) رواه أبو نعيم.
مسألة : وقد ورد في بعض المعاصي أنها مانعة للشفاعة عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( من غش العرب لم ينله شفاعتي ) رواه البيهقي بسند جيد، وعن معقل بن يسار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( رجلان لا تنالهما شفاعتي يوم القيامة إما ظلوم غشوم عسوف وآخر غال في الدنيا مارق منه رواه البيهقي والطبراني بسند جيد، وعن الدرداء وغيره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ذروا المراء فإن المماري لا أشفع له يوم القيامة ) رواه الطبراني.

١ أخرجه الترمذي في كتاب: صفة القيامة والرقائق والورع (٢٤٣٥)، وأخرجه أبو داود في كتاب السنة، باب: ذكر الشفاعة (٤٧٢٨)، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الزهد، باب: ذكر الشفاعة (٤٣٠٠)..
٢ أخرجه أبو داود في كتاب: الجهاد، باب: الشهيد يشفع (٢٥٢٠)..
٣ أخرجه ابن ماجه في كتاب: الأدب، باب: فضل صدقة الماء (٣٦٨٥)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير