نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٢:وقوله :( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) قوله :( ناضرة ) بالضاد أي : مسرورة طلقة هشة بشة. والنضرة : هي النعمة والبهجة في اللغة.
وقوله :( إلى ربها ناظرة ) هو النظر إلى الله تعالى بالأعين، وهو ثابت للمؤمنين في الجنة بوعد الله تعالى وبخبر الرسول صلى الله عليه وسلم.
قال رضي الله عنه : أخبرنا أبو الحسن بن النقور، أخبرنا أبو القاسم بن حبابة، أخبرنا البغوي، أخبرنا هدبة [ بن ]١ خالد عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تعالى : تريدون شيئا أزيدكم ؟ فيقولون : ألم تبيض وجوهنا ؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار ؟ قال : فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى الله تعالى " ٢.
قال رضي الله عنه : أخبرنا أبو علي الشافعي بمكة، أخبرنا أبو الحسن بن فراس بإسناده عن إسرائيل عن ثوير بن أبي فاختة عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه ألف سنة يرى أقصاه كما يرى أدناه، وإن أفضلهم منزلة لمن ينظر إلى الله تعالى كل يوم مرتين ". وفي رواية :" غدوة وعشيا، ثم قرأ قوله تعالى :( وجود يومئذ ناضرة ) " ٣.
والذي ذكرناه من النظر إلى الله هو قول عامة المفسرين، وهو مروي عن الحسن البصري أيضا أنه حمل الآية على هذا، وذكره سائر الرواة.
وحكى بعضهم عن مجاهد : إلى ثواب ربها ناظرة، وليس يصح ؛ لأن العرب لا تطلق هذا اللفظ في مثل هذا الموضع إلا والمراد منه النظر بالعين، ولعل القول المحكي عن مجاهد لا يثبت ؛ لأنه لم يورده من يوثق بروايته.
وحمل بعضهم قوله :( ناظرة ) أي : منتظرة، وهذا أيضا تأويل باطل ؛ لأن العرب لا تصل قوله :" ناظرة " بكلمة " إلى " إلا بمعنى النظر بالعين، قال الشاعر :.
فأما إذا [ أراد ]٤ الانتظار فإنهم لا يصلونها بإلى، قال الشاعر :نظرت إليها بالمحصب من منى ولي نظر ولولا التحرج عارم
أي : تنتظراني، وعلى المعنى لا يصح أيضا هذا التأويل ؛ لأن الطلاقة والهشاشة والسرور إنما يكون بالوصول إلى المطلوب فأما مع الانتظار فلا، فإن في الانتظار تنغصا ومشقة. فإنكما إن تنظراني ساعة من الدهر تنفعني لدى أم جندب
٢ - تقدم تخريجه..
٣ - رواه الترمذي٥/ ٤٠٢، رقم ٣٣٣٠، وقال: غريب، وأحمد ٢/ ١٣، ٦٤، وعبد بن حميد ٢٦ رقم ٨١٩، وأبو يعلى ١٠/ ٧٦- ٧٧ رقم ٥٧١٢، ٥٧٢٩، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة رقم ٩٦، في السنة رقم ٢٧٤، ٢٧٥، والطبري ٢٩/ ١٢٠، وابن عدي في الكامل ٢/ ١٠٦، والآجري في الشريعة ٢٦٩، والحاكم ٢/ ٥٠٩- ٥١٠، وأبو الشيخ في العظمة رقم ٦٠٦، وأبو نعيم في الحلية ٥/ ٨٧، وفي صفة الجنة رقم ٤٥١، والبيهقي في البعث رقم ٤٧٧- ٤٧٨،
وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٤١٠: "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، وفي أسانيدهم ثوير بن أبي فاختة، وهو مجمع على ضعفه. قلت: وبه أعله الذهبي في تلخيصه على المستدرك..
٤ - في "الأصل" و"ك": أرادت..
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم