٤٣٦- قال الشافعي : واعلموا أن الله عز وجل يرى نفسه فيما لم يزل ولا يزال من غير اتصال شعاع ومقابلة. ويجوز للخلق أن يروه عقلا لأنه موجود وكل موجود يصح أن يرى. وواجب أن يراه المؤمنون في القيامة من طريق الخبر بأبصار أعين رؤوسهم دون الكفار. فإن الجواز يعلم بالعقل، والوجوب لا يعلم إلا بالخبر. ومن يراه من خلقه من المؤمنين فإنما يراه كما يعلمه بخلاف المرئيات والمعلومات، والدليل عليه قوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ اِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ والنظر المقرون بذكر الوجه المتعدي بحرف " إلى " لا يجوز أن يراد به في اللغة إلا النظر الذي هو الرؤية بالبصر. وقوله تعإلى مخبرا عن موسى عليه السلام : قَالَ رَبِّ أَرِنِى أَنظُرِ إليك قَالَ لَن ترياني ١ فلو كانت رؤيته محالا لما سأل ذلك صفيه وكليمه، لأن ذلك يؤدي إلى جهله بصفات ربه، وهذا محال لا يجوز على الأنبياء بالاتفاق. ولأن ما استحال تعلق الرؤية به موجودا استحال تعلق العلم به موجودا، كالمعدوم لما استحال أن يرى موجودا استحال تعلق العلم به موجودا، والباري تعالى يعلم موجودا فيصح أن يرى موجودا كسائر الموجودات. ولأن الباري سبحانه لما صح أن يرانا بالاتفاق ونحن لا نكون في مقابلة، صح أن نراه ولا يكون في مقابلتنا. والله الموفق. ( الكوكب الأزهر شرح الفقه الأكبر ص : ١٦-١٧. )
تفسير الشافعي
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي