المعنى الجملي : بعد أن ذكر أن المنكر للقيامة والبعث معرض عن آيات الله، منكر لعظيم قدرته، وأنه سائر في غلوائه، غير مكترث بما يصدر منه- أردفه بذكر حال من يثابر على تعلم آيات الله وحفظها وتلقنها والنظر فيها وعرضها على من ينكرها، رجاء قبوله إياها، ليظهر بذلك تباين حال الفريقين : من يرغب في تحصيل آيات الله، ومن يرغب عنها " وبضدها تتبين الأشياء " ثم عاد إلى ذكر السبب في إنكار البعث وهو حب بني آدم للعالجة، وتركهم للآخرة، ثم ذكر ما يكون في ذلك اليوم من استبشار المؤمنين وبُسور المشركين وملاقاتهم للشدائد والأهوال، وظنهم أن ستتراكم عليهم الدواهي التي تكسر فقار ظهورهم.
شرح المفردات : ناظرة : أي تنظر إلى ربها عيانا بلا حجاب.
إلى ربها ناظرة أي تنظر إلى ربها عيانا بلا حجاب، قال جمهور أهل العلم : المراد بذلك ما تواترت به الأحاديث الصحيحة من أن العباد ينظرون إلى ربهم يوم القيامة كما ينظرون إلى القمر ليلة البدر.
قال ابن كثير : وهذا بحمد الله مجمع عليه من الصحابة والتابعين وسلف هذه الأمة، كما هو متفق عليه بين أئمة الإسلام وهداة الأنام اه.
روى البخاري في صحيحه :( إنكم سترون ربكم عيانا ) وروى الشيخان عن أبي سعيد وأبي هريرة :" أن ناسا قالوا : يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال :( هل تضارون في رؤية الشمس والقمر ليس دونهما سحاب ؟ ) قالوا لا، قال :( فإنكم ترون ربكم كذلك ).
وروى ابن جرير عن مجاهد أنه قال : إن النظر هنا انتظار ما لهم عند الله من الثواب، قال الأزهري : قد أخطأ مجاهد ؛ لأنه لا يقال نظر إلى كذا بمعنى انتظر، فإن قول القائل : نظرت إلى فلان ليس إلا رؤية عين، فإذا أرادوا الانتظار قالوا نظرته، وأشعار العرب وكلماتهم في هذا كثيرة جدا اه.
تفسير المراغي
المراغي