نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٢:قوله جلّ ذكره : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرةٌ .
نَّاضِرَةٌ : أي مشرقة حسنة، وهي مشرقة لأنها إلى ربها " ناظرة " أي رائية لله.
والنظر المقرون ب " إلى " مضافاً إلى الوجه لا يكون إلاَّ الرؤية، فالله تعالى يخلق الرؤية في وجوههم في الجنة على قَلْبِ العادة، فالوجوه ناظرة إلى الله تعالى.
ويقال : العين من جملة الوجه فاسم الوجه يتناوله.
ويقال : الوجهُ لا ينظر ولكنَّ العينَ في الوجهِ هي التي تنظر ؛ كما أنَّ النهرَ لا يجري ولكنَّ الماءَ في النهر هو الذي يجري، قال تعالى : جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ
[ البقرة : ٢٥ ].
ويقال : في قوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ دليل على أنهم بصفة الصحو، ولا تتداخلهم حيرة ولا دَهَش ؛ فالنضرة من أمارات البسط لأن البقاء في حال اللقاء أتمُّ من اللقاء.
والرؤية عند أهل التحقيق تقتضي بقاء الرائي، وعندهم استهلاكُ العبدِ في وجود الحقِّ أتمُّ ؛ فالذين أشاروا إلى الوجود رأوا الوجود أعلى من الرؤية.
لطائف الإشارات
عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري