ﮚﮛﮜﮝﮞ ﮠﮡﮢﮣﮤﮥ ﮧﮨﮩﮪﮫ ﮭﮮﮯﮰﮱ ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

الْقُرْبُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ" (التَّوْبَةُ-١٢٣).
وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَخَذَ بِمَجَامِعِ ثَوْبِ أَبِي جَهْلٍ بِالْبَطْحَاءِ وَقَالَ لَهُ: "أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى" فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَتُوعِدُنِي يَا مُحَمَّدُ؟ وَاللَّهِ مَا تَسْتَطِيعُ أَنْتَ وَلَا رَبُّكَ أَنْ تَفْعَلَا بِي شَيْئًا، وَإِنِّي لَأَعَزُّ مَنْ مَشَى بَيْنَ جَبَلَيْهَا! فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ صَرَعَهُ اللَّهُ شَرَّ مَصْرَعٍ، وَقَتَلَهُ أَسْوَأَ قِتْلَةٍ. وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِرْعَوْنًا [وَإِنَّ] (١) فِرْعَوْنَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو جَهْلٍ (٢).
أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (٣٦) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (٣٧) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (٣٨) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣٩) أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠)
أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى هَمَلًا لَا يُؤْمَرُ وَلَا يُنْهَى، وَقَالَ السُّدِّيُّ: مَعْنَاهُ الْمُهْمَلُ وَإِبِلٌ سُدًى إِذَا كَانَتْ تَرْعَى حَيْثُ شَاءَتْ بِلَا رَاعٍ. أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى تُصَبُّ فِي الرَّحِمِ، قَرَأَ حَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ "يُمَنَّى" بِالْيَاءِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ الْحَسَنِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ، لِأَجْلِ النُّطْفَةِ. ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ فِيهِ الرُّوحَ فَسَوَّى خَلْقَهُ. فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى خَلَقَ مِنْ مَائِهِ أَوْلَادًا ذُكُورًا وَإِنَاثًا. أَلَيْسَ ذَلِكَ الَّذِي فَعَلَ هَذَا بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقَاشَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بن عمر اللؤلؤي، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَشْعَثَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمِّيَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ قَرَأَ مِنْكُمْ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ فَانْتَهَى إِلَى آخِرِهَا: "أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ" (التِّينِ-٨) فَلْيَقُلْ: بَلَى، وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ، وَمَنْ قَرَأَ: "لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ" فَانْتَهَى إِلَى "أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى" فَلْيَقُلْ: بَلَى، وَمَنْ قَرَأَ: "وَالْمُرْسَلَاتِ" فَبَلَغَ "فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ" فَلْيَقُلْ: "آمَنَّا بِاللَّهِ" (٣).

(١) زيادة من "ب".
(٢) ذكره عبد الرزاق في التفسير: ٢ / ٣٣٥ بلاغا وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٣٦٣ أيضا لعبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) أخرجه أبو داود في الصلاة، باب مقدار الركوع والسجود: ١ / ٤٢٣، والإمام أحمد: ٢ / ٢٤٩، وصححه الحاكم: ٢ / ٥١٠، ووافقه الذهبي، والبيهقي في سننه: ٢ / ٣١٠، والمصنف في شرح السنة: ٣ / ١٠٤-١٠٥ وأخرجه الترمذي مختصرا في التفسير: ٩ / ٢٧٦-٢٧٧ وقال: "هذا حديث إنما يروى بهذا الإسناد عن هذا الأعرابي عن أبي هريرة ولا يسمى". وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٣٦٤ أيضا لابن المنذر وابن مردويه. وقال الألباني في تعليقه على المشكاة: ١ / ٢٧٢ "وإسناده ضعيف فيه ابن الأعرابي لم يسم".

صفحة رقم 287

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا أبو علي اللؤلؤي، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يُصَلِّي فَوْقَ بَيْتِهِ فَكَانَ إِذَا قَرَأَ: "أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى" قَالَ: سُبْحَانَكَ بَلَى، فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١).

(١) أخرجه أبو داود في الصلاة، باب الدعاء في الصلاة: ١ / ٤٢٢، وهو مرسل، والمصنف في شرح السنة: ٣ / ١٠٥. وراجع عون المعبود: ٣ / ١٣٩-١٤٠.

صفحة رقم 288

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

محمد عبد الله النمر

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1417
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية