ﮠﮡﮢﮣﮤﮥ

الآيات ٣٧و٣٨و٣٩ : وقوله تعالى : ألم يك نطفة من منيّ يُمنى ثم كان علقة فخلق فسوّى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى والوجه فيه أن كل أحد يعلم أن نشوءه كان من نطفة، وتلك النطفة لو رئيت موضوعة على طبق، ثم اجتمع حكماء الأرض على أن يقدروا منها بشرا سويا كما قدره الله تعالى في تلك الظلمات لم يصلوا إليه أبدا، وإن استفرغوا جهودهم، وأنفدوا حيلهم وقواهم، ولو أرادوا أن يتعرفوا المعنى الذي لذلك المعنى صلحت النطفة على أن ينشأ منها العلقة والمضغة إلى أن ينشأ بشر سوي عليه، لعلموا١ أن من بلغت قدرته هذا، هو أحكم الحاكمين.
ولو كان الأمر على ما زعموا أن لا بعث لم يكن هو أحكم الحاكمين، بل كان واحدا من اللاعبين.
ويتبين مما ذكرنا أن قدرته٢ لا توصف بالعجز، ومن زعم أن قدرته لا تنتهي إلى البعث فقد وصف الرب بالعجز سبحانه وتعالى عما يشركون [ الروم : ٤٠والزمر : ٦٧ ].

١ في الأصل و م: فيعلموا..
٢ أدرج قبلها في الأصل و م: الذي..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية