وجملة : أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مّن مَّنِيّ يمنى مستأنفة : أي ألم يك ذلك الإنسان قطرة من منيّ يراق في الرحم، وسمي المنيّ منياً لإراقته، والنطفة : الماء القليل، يقال نطف الماء : إذا قطر. قرأ الجمهور : ألم يك بالتحتية على إرجاع الضمير إلى الإنسان. وقرأ الحسن بالفوقية على الالتفات إليه توبيخاً له. وقرأ الجمهور أيضاً : تمنى بالفوقية على أن الضمير للنطفة. وقرأ حفص وابن محيصن ومجاهد ويعقوب بالتحتية على أن الضمير للمني، ورويت هذه القراءة عن أبي عمرو، واختارها أبو حاتم.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس أَن يُتْرَكَ سُدًى قال : هملاً. وأخرج عبد بن حميد وابن الأنباري عن صالح أبي الخليل قال :«كان النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا قرأ هذه الآية أَلَيْسَ ذَلِكَ بقادر على أَن يُحْيِيَ الموتى قال : سبحانك اللَّهم، وبلى». وأخرج ابن مردويه عن البراء بن عازب قال : لما نزلت هذه الآية أَلَيْسَ ذَلِكَ بقادر على أَن يُحْيِيَ الموتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«سبحانك ربي، وبلى». وأخرج ابن النجار في تاريخه عن أبي أمامة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند قراءته لهذه الآية :«بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين». وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«من قرأ منكم والتين والزيتون [ التين : ١ ] فانتهى إلى آخرها أَلَيْسَ الله بِأَحْكَمِ الحاكمين [ التين : ٨ ] فليقل : بلى وأنا على ذلك من الشاهدين. ومن قرأ لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ القيامة [ القيامة : ١ ] فانتهى إلى قوله : أَلَيْسَ ذَلِكَ بقادر على أَن يُحْيِيَ الموتى فليقل : بلى، ومن قرأ : والمرسلات عُرْفاً [ المرسلات : ١ ] فبلغ فَبِأَيّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ [ الأعراف : ٨٥ ] فليقل : آمنا بالله». وفي إسناده رجل مجهول. وأخرج ابن المنذر وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إذا قرأت لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ القيامة فبلغت أَلَيْسَ ذَلِكَ بقادر على أَن يُحْيِيَ الموتى فقل : بلى».
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني