قال الله تعالى : فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا وهذا من باب التجانس البليغ، فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ أي : آمنهم مما خافوا منه، وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً أي : في وجوههم، وَسُرُورًا أي : في قلوبهم. قاله الحسن البصري، وقتادة، وأبو العالية، والربيع بن أنس. وهذه كقوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ [ عبس : ٣٨، ٣٩ ]. وذلك أن القلب إذا سُرَّ استنار الوجه، قال كعب بن مالك في حديثه الطويل : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سُرَّ، استنار وجهه حتى كأنه قطعة١ قَمَر٢ وقالت عائشةُ : دخل عَلَيّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرورا تَبرُقُ أسَاريرُ وَجْهه٣. الحديث.
٢ - (٢) حديث توبة كعب بن مالك في صحيح البخاري برقم (٣٩٥١، ٤٦٧٣)، وفي صحيح مسلم برقم (٢٧٦٩)، وتقدم عند تفسير الآية: ١١٨ من سورة "التوبة"..
٣ - (٣) حديث عائشة في لحاق أسامة بأبيه زيد. رواه البخاري في صحيحه برقم (٣٥٥٥)، ومسلم في صحيحه برقم (١٤٥٩)..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة