ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ

قول ابن عباس (١) في رواية عَنْتَرَة) (٢).
قال أبو إسحاق: جاء في التفسير أن (قمطريرًا) معناه: تُعَبّسُ الوجوه، فيجمع ما بين العينين، قال: وهذا سائغ في اللغة، يقال: اقمطرت الناقة إذا رفعتْ ذنبها، وجَمَعَتْ قَطْريها، ورَمَت بأنْفها (٣)، يعني أن معنى اقمطر في اللغة: جمع (٤).
وقال أبو عبيد: رجل قمطرير: منقبض ما بين العينين، وقد اقمطرّ (٥).
وقال الكلبي: قمطريرًا يعني: شديدًا (٦).
وهو قول (الفراء (٧)، وأبي عبيدة (٨)، والمبرد (٩)، وابن قتيبة) (١٠) (١١)، قالوا: يوم قمطرير، وقماطر، إذا كان صعبًا شديدًا أشد ما يكون من الأيام، وأطوله في النبلاء. وهذا معنى، والتفسير هو الأول.
١١ - قوله تعالى: فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا

(١) "جامع البيان" ٢٩/ ٢١١ - ٢١٢.
(٢) ما بين القوسين ساقطة من (أ).
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٥٩ بنصه.
(٤) ورد عن أبي عبيدة بنحو من ذلك، فقد جاء عنه في: "الصحاح" المُقْمَطِرُّ: المجتمع. ٢/ ٧٩٧: (قمطر).
(٥) "تهذيب اللغة" ٩/ ٤٠٨: (قمطر).
(٦) "الكشف والبيان" ١٣/ ١٥/ أ، "البغوي" ٤/ ٤٢٩، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤١١.
(٧) "معاني القرآن" ٣/ ٢١٦.
(٨) "مجاز القرآن" ٢/ ٢٧٩.
(٩) "التفسر الكبير" ٣/ ٢٤٧.
(١٠) "تفسير غريب القرآن" ٥٠٢.
(١١) ما بين القوسين ورد بدلًا عنه في نسخة (أ) وهو قول جماعة.

صفحة رقم 35

قال مقاتل: يعني الْحُسن، والبياض، والنور في الوجوه، وسرورًا لا انقطاع له، ولا يصفه واصف (١).
قاله الكلبي (٢). ومعنى (النضرة) قد مر عند قوله: ناضرة [القيامة: ٢٢].
وَلَقَّاهُمْ من قوله: وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً (٣) وقد مر.
وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا أي في الدنيا على طاعة الله واجتناب معاصيه، ومقاساة الشدائد. جَنَّةً فيها قصور الدر والياقوت.
وَحَرِيرًا يعني لباس أهل الجنة الذي لا يصفه الواصفون. (قاله ابن عباس) (٤) (٥).
قوله تعالى: مُتَّكِئِينَ فِيهَا قال الأخفش (٦)، والزجاج (٧): نصب

(١) بمعناه في: "تفسير مقاتل" ٢٢٠/ أ، وقد ورد بمثله مختصرًا في: "الوسيط" ٤/ ٤٠٢ من غير عزو.
(٢) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٣) سورة الفرقان: ٧٥. وقد جاء في تفسيرها: "وقوله: وَيُلَقَّوْنَ قرئ بالتشديد والتخفيف، فمن شدد فحجته قوله: وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً، ومن خفف فحجته قوله: فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا وقال الفراء: التخفيف أعجب إلى؛ لأن القراءة لو كانت على التشديد كانت بـ"الياء"؛ لأنك تقول: فلان يُتلقّى بالسّلام والخير. وهذا الذي قاله ينتقض بقوله: "ولقاهم نضرة" لأنه يعتبر الباء على أنه قال: وكل صواب يُلقَّوْنه، وُيلَقَّوْن به".
(٤) لم أعثر على مصدر لقوله، وورد بمثله مختصرًا في "الوسيط" من غير عزو ٤/ ٤٠٢.
(٥) ما بين القوسين ساقط من ع.
(٦) "معاني القرآن" ٢/ ٧٢٣.
(٧) معاني القرآن وإعرابه: ٥/ ٢٥٩.

صفحة رقم 36

متكئين على الحال، المعنى: وجزاهم [جنة] (١) في حال اتكائهم، كما تقول: جزاهم ذلك قيامًا.
قال الأخفش: وقد يكون على المدح (٢).
و مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ مفسر في سورة الكهف (٣).
وقوله تعالى: لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا قال ابن عباس: لا يجدون الحر والبرد (٤).
وقال الكلبي: لا يرون شمسًا كشمس أهل الدنيا؛ ولا بردًا يحرق كما يحرق النار (٥).
قال مقاتل: يعني (شمسًا) (٦) يؤذيهم حرها، ولا زمهريرًا يؤذيهم

(١) ساقطة من نسخة: أ، وفراغ في نسخة: ع، والمثبت من معاني القرآن وإعرابه للزجاج، ومن معاني القرآن للأخفش. المرجعان السابقان..
(٢) "معاني القرآن" ٢/ ٧٢٣.
(٣) سورة الكهف: ٣١. قال الإمام الواحدي عند تفسير قوله تعالى: مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ الاتكاء: التحامل على الشيء نحو: التوكؤ، ومنه قوله تعالى: هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا [طه: ١٨] والأرائك: جمع أريكة، وهو سرير حجلة قال ابن عباس، ومجاهد: الأرائك: السرر في الحجال، وهي من ذهب مكللة بالدر والياقوت".
والحِجال: هي الحَجَلة، والجمع: حَجَل، وحِجال: هو بيت كالقُبة يستر بالثياب. انظر: "لسان العرب" ١١/ ١٤٤: مادة: (حجل).
(٤) لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد مثل قوله في: "الوسيط" من غير عزو: ٤/ ٤٠٢.
(٥) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٦) ساقطة من (أ).

صفحة رقم 37

برده، لأنهما يؤذيان في الدنيا (١). وهو قول ابن مسعود (٢)، ومجاهد (٣)، (ومقاتل بن حيان) (٤) (٥)، وقتادة (٦)، والجميع (٧) قالوا: الزمهرير: البرد

(١) "تفسير مقاتل" ٢٢٠/ ب، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٢٩.
(٢) "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١٣٦.
(٣) "جامع البيان" ٢٩/ ٢١٤، "الدر المنثور" ٨/ ٣٧٣ وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) لم أعثر على مصدر لقوله، وبمعناه ورد في: "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١٣٦. وهو: مقاتل بن حيان بن النبطيِّ، أبو بِسْطام البَلْخي الخراز؛ مولى بكر بن وائل، روى عن الحسن البصري، والربيع بن أنس، وروى عنه إبراهيم بن أدهم، صدوق، فاضل، مات قبل الخمسين بأرض الهند، روى له الجماعة سوى البخاري. انظر: "الطبقات الكبرى" ٧/ ٣٧٤، "تهذيب الكمال" ٢٨/ ٤٣٠: ت: ٦١٦٠، "تقريب التهذيب" ٢/ ٢٧٢: ت: ١٣٤٦.
(٥) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٦) "جامع البيان" ٢٩/ ٢١٤ بنحوه، "الدر المنثور" ٨/ ٣٧٢ - ٣٧٣ وعزاه إلى عبد بن حميد.
(٧) وممن قال بذلك: عكرمة، انظر: "النكت والعيون" ٦/ ١٦٩، "الدر المنثور" ٨/ ٣٧٣ وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وبه قال أيضًا: الطبري في: "جامع البيان" ٢٩/ ٢١٣، السجستاني في: "نزهة القلوب" ٢٥٧، مكي بن أبي طالب في: العمدة في "غريب القرآن" ٣٢٧. وإليه ذهب أصحاب الكتب الآتية: معالم التنزيل: ٤/ ٤٢٩، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤١١، زاد المسير: ٨/ ١٤٧، "لباب التأويل" ٤/ ٣٤٠. وذكر قولًا آخر مخالفًا -وهو بعيد-، قيل: إن الزمهرير اسم القمر بالنبطية، قاله ثعلب، وقيل: هي بلغة حميرية انظر: "النكت والعيون" ٦/ ١٦٩، "زاد المسير" ٨/ ١٤٧، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١٣٦، "نفس الصباح" ٢/ ٧٥٢. وجاء تفصيل معنى الزمهرير بالقمر: "هو كناية عن الفناء؛ لأن الفناء لا يوجد إلا مع تعاقب الشمس والقمر، واختلاف ليلهما ونهارهما، وفي حسابهما علامة على انقضاء الآجال، ونفاذ الأعمار، فوصف تعالى حالهم في =

صفحة رقم 38

الشديد. (ونحو ذلك قال أهل العربية) (١)، قال الليث: الزمهرير: شِدة البرد، قد ازمهر البرد ازمهرارًا، فهو مزمهر (٢).
وقال المبرد: (هو إفراط البرد، وأنشد (٣) للأعشى (٤):

مُبتَلَّةُ الخَلْق مثلُ المهاة لم تَرَ شمسًا ولا زَمْهَريرا (٥) (٦)
قوله تعالى: وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا ذكر الأخفش (٧)، والفراء (٨)، والكسائي (٩)، (والزجاج) (١٠) (١١) في نصب (ودانية) وجهين:
أحدهما: الحال بالعطف على قوله (متكئين) كما تقول: في الدارة عبيد الله متكئًا. ومرسله عليه الحجال؛ لأنه حين قال عليهم رجع إلى
= الحياة الباقية في الجنة أنهم لا يرون فيها فناء، وكنى عن الفناء بالشمس والقمر لما تقدم آنفًا". نفس الصباح: ٢/ ٧٥٢. من هذا: يتبين لي أن ما قرره الإمام الواحدي من أن الجميع ذهب إلى القول إن زمهريرًا شدة البرد هو الصواب، وما وجد من مخالف، فقوله ضعيف، وبعيد، لا يعتد به.
(١) ما بين القوسين ساقطة من (أ).
(٢) تهذيب اللغة: ٦/ ٥٢٤: مادة: (زمهر؛ بزيادة: مزمهر).
(٣) في (ع). أنشدوا.
(٤) في (ع). لأعشى.
(٥) ديوانه: ٨٦ ط دار صادر، تهذيب اللغة: ١٤/ ٢٩٢: مادة: (زمهر)، "لسان العرب" ٤/ ٣٣٠: مادة: (زمهر) "تاج العروس" ٣/ ٣٤٣: مادة: (زمهر)، وجاء في: اللسان والتاج رواية: من القاصرات سُجُوفَ الحِجال.
(٦) لم أعثر على مصدر لقول المبرد.
(٧) "معاني القرآن" ٢/ ٧٢٣.
(٨) "معاني القرآن" ٣/ ٢١٦.
(٩) "التفسير الكبير" ٣٠/ ٢٤٨.
(١٠) معاني القرآن وإعرابه: ٥/ ٢٥٩.
(١١) ساقطة من (أ).

صفحة رقم 39

ذكرهم. الوجه الثاني: أن تكون (دانية) نعتًا للجنة.
المعنى: وجزاهم جنة دانية، وعلى هذا هي صفة لموصوف محذوف، كأنه قيل: وجزاهم بما صبروا جنة وحريرًا، وجنة دانية عليهم ظلالها.
قال أبو الفتح: الوجه أن يكون قوله: (ودانية) منصوبة على الحال، معطوفة على قوله: (متكئين)، وهذا هو القول الذي لا ضرورة فيه (١).
قال (مقاتل) (٢): يعني: شجرها قربت منهم، فإن كان الرجل قائمًا تطاولت الشجرة، وإن كان جالسًا، أو متكئًا انخفضت ولانت لهم (٣)، فذلك قوله: وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا. قال ابن عباس: إذا همّ أن يتناول (٤) من ثمارها تذللت إليه حتى يتناول منها ما يريد (٥).
وقال البراء بن عازب: ذللت لهم فيها يتناولون فيها كيف شاؤوا (٦).
وقال مجاهد: من أكل قائمًا لم يؤذه، ومن أكل جالسًا لم يؤذه، ومن أكل مضطجعًا لم يؤذه (٧).

(١) "سر صناعة الإعراب" ١/ ١٨٤ بيسير من التصرف.
(٢) ما بين القوسين جاء بدلًا منه في (أ): يقال.
(٣) بمعناه في: "تفسير مقاتل" ٢٢٠/ ب.
(٤) بياض في (ع).
(٥) "زاد المسير" ٨/ ١٤٧، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١٣٧.
(٦) "التفسير الكبير" ٣٠/ ٢٤٨، "الدر المنثور" ٨/ ٣٧٤ وعزاه إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وهناد بن السري، وعبد بن حميد، وعبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد"، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في "البعث". وانظر: "المستدرك" ٢/ ٥١١، كتاب التفسير: تفسير سورة المدثر، وصححه، وسكت عنه الذهبي.
(٧) بمعناه في: "المحرر الوجيز" ٥/ ٤١٢، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١٣٧.

صفحة رقم 40

والمعنى: قريب منهم مذللة (١) لهم، كيف شاؤوا كقوله تعالى: قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ، ومعنى تذليل القطوف تسهيل تناوله، (وأهل المدينة يقولون: ذُلَّل النخلُ أي: [سوى] (٢) عذوقُه) (٣)، وأخرجها من السعف حتى يسهل تناوله (٤). وقال ابن قتيبة: معنى (وذللت) أدنيت منهم، من قوله: حائط ذليل إذا كانت قصير السَّمْك (٥).
قوله تعالى: قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ (٦) قال ابن عباس: يريد أن فضة الجنة يُرى ظاهرها من باطنها (٧).
وقال الكلبي: (إن) (٨) الله تعالى جعل قوارير أهل الجنة من فضة، فاجتمع لها بياض الفضة، وصفاء القوارير (٩).
(وقال الشعبي: صفاؤها صفاء القوارير، وهي من فضة (١٠)، ونحو

(١) في (أ): مدا لله.
(٢) في كلا النسختين: سو، والمثبت من "تفسير غريب القرآن" ٥٠٣.
(٣) ما بين القوسين نقله عن ابن قتيبة. المرجع السابق.
(٤) من قوله: ومعنى تذليل القطوف، إلى: حتى يسهل تناوله. انظر: "لسان العرب" ١١/ ٢٥٨ (ذلل).
(٥) "تفسير غريب القرآن" ٥٠٣ بنصه.
(٦) في كلا النسختين: قوارير.
(٧) ورد بمعناه في: "الكشف والبيان" ١٢: ٢٠/ أ، "الدر المنثور" ٨/ ٣٧٥ وعزاه إلى ابن المنذر، وسعيد بن منصور، وعبد الرزاق، ولم أجده في تفسيره، وانظر كتاب "البعث والنشور" للبيهقي: ٢٠١، رقم: ٣١٢.
(٨) ساقطة من (أ).
(٩) لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد مثله من غير عزو في: "الوسيط" ٤/ ٤٠٣.
(١٠) "النكت والعيون" ٦/ ١٧٠، "الدر المنثور" ٨/ ٣٧٥ وعزاه إلى عبد بن حميد.

صفحة رقم 41

هذا قال مجاهد (١)، ومقاتل (٢)، وقتادة (٣)، والجميع) (٤) (٥).
قال أبو إسحاق: القوارير التي في الدنيا من الرمل، فأعلم الله (عز وجل) (٦) أن فضل تلك القوارير أن أصلها من فضة؛ يُرى من خارجها ما في باطنها (٧).
قال ابن قتيبة: (إن كل ما في الجنة من آلاتها، وسرُرها (٨) وفُرُشها، وأكوابها مخالف لما في الدنيا من صنعة العباد.
قال ابن عباس: ليس في الدنيا شيء مما في الجنة إلا الأسماء، والأكواب في الدنيا قد تكون من فضة، وتكون من قوارير، فأعلمنا الله أن هناك أكوابًا لها بياض الفضة، وصفاء القوارير (٩).
قال (١٠) وهذا على التشبيه، أراد قوارير كأنها من فضة كما تقول:

(١) "جامع البيان" ٢٩/ ٢١٥، ٢١٧.
(٢) "تفسير مقاتل" ٢٢٢/ أ.
(٣) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٣٧، "جامع البيان" ٢٩/ ٢١٥، وبمعناه في: "الدر المنثور" ٨/ ٣٧٥ وعزاه إلى ابن المنذر.
(٤) قال به الحسن، انظر: "جامع البيان" ٢٩/ ٢١٥ - ٢١٦، وعزاه صاحب "كشف البيان" إلى المفسرين: ١٣: ٢٠/ أ، وحكاه أيضًا عن المفسرين البغوي في: "معالم التنزيل" ٤/ ٤٣٠، وبه قال أيضًا الفراء في "معاني القرآن" ٣/ ٢١٧.
(٥) ما بين القوسين ساقطة من (أ).
(٦) ساقطة من (ع).
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٦٠ بيسير من التصرف.
(٨) في (أ): سرورها.
(٩) جاء عنه مختصرًا في: "جامع البيان" ٢٩/ ٢١٥، "بحر العلوم" ٣/ ٤٣٢، "زاد المسير" ٨/ ١٤٨.
(١٠) أي ابن قتيبة.

صفحة رقم 42

أتانا بشراب من نور، أي كأنه (١) نور، وهذا كقوله: كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ [الرحمن: ٥٨]، أي لهن لون المرجان في صفاء الياقوت (٢) (٣).
وهذا الذي ذكره ابن قتيبة غير ما ذكره المفسرون؛ لأنهم جعلوها من فضة صافية، وهو يقول. هي قوارير كأنها من فضة (صافية) (٤) لصفاء نورها (٥).
وقوله: قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا على قدْرِ رِيِّهِم، لا يزيد ولا ينقص من الري، ليكون ألذَّ لشربهم (٦). (هذا معنى قول جماعة من المفسرين (٧) (٨).
وقال الفراء: يقول قدروها على رِي أحدهم لا فضل فيه، ولا عجز عن ريه، وهو ألذ الشراب (٩).
وقال الزجاج: جعلوا الإناء على قدر ما يحتاجون إليه وُيرِيدُونَه (١٠).
وقال أبو عبيدة: يكون التقدير: الذين يسقونهم يقدرونها، ثم

(١) في (ع) من، وهي زيادة على النص الأصلي لابن قتيبة، ولا يصلح الكلام بإثباتها.
(٢) من قوله: وهذا كقوله: كأنهن الياقوت إلى آخر الكلام نسبه ابن قتيبة في: تأويل مشكل القرآن: ٨١ إلى قتادة.
(٣) ما بين القوسين من قول ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" ٨٠ - ٨١ بتصرف يسير.
(٤) ما بين القوسين ساقطة من (ع).
(٥) في (ع): لونها.
(٦) في (أ): من شربهم.
(٧) منهم: الحسن، وسعيد، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد، والكلبي، ومقاتل. انظر: "تفسير مقاتل" ٢٢٢/ أ، "جامع البيان" ٢٩/ ٢١٧، "النكت والعيون" ٦/ ١٧٠.
(٨) ما بين القوسين ساقطة من (أ).
(٩) "معاني القرآن" ٣/ ٢١٧.
(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٦٠ بتصرف يسير.

صفحة رقم 43

يسقون (١)، يعني: (أن الضمير في [(قدروها)] (٢) للملائكة، وللخدم، وللخُزَّان.
ومن قرأ (قُدِّرُوها) (٣) بضم القاف (٤)، اجتمع في قراءته: القلب، والحذف، أما القلب، فإنه أراد: قدرت الأكواب التي يسقى بها، فقلب التقدير إلى الذين يسقون كما قال:

لا تحسبَنَّ دراهمًا سَرِقْتَها تمحو مخازيك التي بعُمانِ (٥)
وإنما سرقته الدراهم، لا هو يسرقها، وقد قال: سرقتها، ومثله ما حكاه أبو زيد: إذا طلعت الجَوْزاء [انتصب] (٦) في العود الحِرْباء (٧) (٨).
(١) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٢) في كلا النسختين: قدروا، والمثبت من "الحجة" ٦/ ٣٥٣.
(٣) في (ع): قدروهم.
(٤) قرأ بذلك: الشعبي، وقتادة، وابن أبزى، وعلي، والجحدري، وابن عباس، وعبيد بن عمير، وابن سيرين، وأبو عبد الرحمن. انظر: "جامع البيان" ٢٩/ ٢١٧، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤١٢، "زاد المسير" ٨/ ١٤٨، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١٣٩، "البحر المحيط" ٨/ ٣٩٧. وهي قراءة شاذة لعدم صحة سندها؛ ولعدم ذكرها في كتب المتواتر من القراءات، كما حكم عليها الشوكاني بأنها شاذة في: "فتح القدير" ٥/ ٣٥٠.
(٥) البيت للفرزدق من أبيات يهجو بها جديلة بن سعيد بن قبيصة الأزدي. انظر: ديوانه: ٢/ ٨٦٨. ورد البيت في: ديوانه برواية: "دراهمًا أعطيتها"، وانظر: "لسان العرب" ١٠/ ١٥٦: مادة: (سرق).
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من النسختين، والمثبت من مصدر القول.
(٧) كتاب "النوادر في اللغة" لأبي زيد: ٤٠٩.
(٨) الحِرباء: قيل هي دُويبة نحو العظاءة، أو أكبر، يستقبل الشمس برأسه، ويكون معها كيف دارت، يقال إنما يفعل ذلك ليقي جسده برأسه، ويتلون ألوانًا بحر الشمس. =

صفحة رقم 44

والقلب كثير في الكلام، وأما الحذف فإن المعنى يكون: قُدِّروا عليها، فلما حذف الحرف وصل الفعل) (١)، والكناية للأكواب، وتقدير اللفظ: قدر المُسقيُّون على الأكواب.
والمعنى: قدرت الأكواب عليهم، أي على ريهم، فحذف وقلب، (وهذه قراءة الشعبي) (٢) (٣).
وقال القرظي في قوله: (قدروها تقديرًا) كانت كما يشتهون (٤).
وهذا يحتمل أنه أراد: كانت الأكواب كما يشتهون في أنها تسع لريهم (كما ذكر المفسرون) (٥).
ويحتمل أنه أراد: أنها كانت قدر (٦) مُلء (٧) الكف، لم تعظم فيثقل حملها، فكانت كما يشتهون. وهذا قول الربيع (٨).
كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا قال أبو إسحاق: والعرب تصف لهم طعم

= انظر: "لسان العرب" ١/ ٣٠٧: مادة: (حرب)، وذكر هذا المثل في: "المحرر الوجيز" ٥/ ٤١٢.
(١) ما بين القوسين نقله الواحدي عن أبي علي من الحجة: ٦/ ٣٥٣ - ٣٥٤ بتصرف.
(٢) ورد قوله في: "جامع البيان" ٢٩/ ٢١٧، "الكشف والبيان" ١٣: ١٢٠/ أ، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤١٢، "الدر المنثور" ٨/ ٣٧٤ وعزاه إلى عبد بن حميد.
(٣) ما بين القوسين ساقطة من (أ).
(٤) لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله في: "الوسيط" ٤/ ٤٠٣ معزوًا إلى القرطبي، ولعله تصحيف، والمراد به القرظي، والله أعلم.
(٥) ما بين القوسين ساقطة من (أ).
(٦) في (أ): قد.
(٧) في (أ): ميل.
(٨) بمعناه في: "المحرر الوجيز" ٥/ ٤١٢، "التفسير الكبير" ٣٠/ ٢٥٠، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٨٦.

صفحة رقم 45

الزنجبيل، وهو مستطاب عندهم (جدًا) (١).
وأنشد للأعشى:

كأنَّ القَرُنْفُلَ والزنجبيل بَاتا بفيْهَا وأرْيًا مَشُورا (٢) (٣)
قال ابن عباس: وكل ما ذكر الله في القرآن مما في الجنة وسماه، ليس له مثل في الدنيا، ولكن الله تعالى سماه بالاسم الذي يُعرف (٤).
قال مقاتل: لا يُشبه زنجبيل الدنيا (٥). (وتفسير هذا كتفسير قوله: كان مزاجها كافورًا) (٦).
قوله تعالى: عَيْنًا يجوز أن يكون بدلًا من قوله: (زنجبيلاً).
والمعنى: كان مزاجها: (عينًا)، وتلك العين لها طعم الزنجبيل.
ويجوز أن يكون المعنى: ويسقون عينًا. (ذكر ذلك الفراء (٧)، و) (٨) الزجاج (٩).
(١) ساقطة من (أ).
(٢) ورد البيت في: ديوانه: ٨٥ ط. دار صادر برواية: كأن جنيًا من الزنجبيل خالط فاها
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٦٠ بيسير من التصرف.
(٤) معالم التنزيل: ٤/ ٤٣٠، "التفسير الكبير" ٣٠/ ٢٥٠.
(٥) معالم التنزيل: ٤/ ٤٣٠، فتح القدير: ٥/ ٣٥١، وبمعناه في: "تفسير مقاتل" ٢٢٢/ أ، قال: يعني كأنما قد مزج فيه الزنجبيل.
(٦) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٧) "معاني القرآن" ٣/ ٢١٧، وعبارته: "ذكر أن الزنجبيل هو العنب، وأن الزنجبيل اسم لها".
(٨) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٩) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٦٠ - ٢٦١.

صفحة رقم 46

وقوله: تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا. قال عكرمة (١)، (والكلبي) (٢) (٣): يعني يمزج الخمر بالزنجبيل، والزنجبيل من عين، تسمى تلك العين: سلسبيلاً.
وعلى هذا: (سلسبيل: اسم تلك العين، وصرف لأنها رأس آية) (٤)، وصار كقوله: (الظنونا) (٥)، و (السبيلا) (٦)، وقد مر في هذه السورة (٧).
قال ابن الأعرابي: لم أسمع السلسبيل إلا في القرآن (٨)، فعلى هذا لا يعرف له اشتقاق.
وقال قتادة في قوله: (سلسبيلا) سلسة (٩) لهم، يصرفونها حيث شاؤوا (١٠).
وقال مجاهد: سلسة السلسبيل: حديدة الجرية (١١)، وهو معنى قول

(١) "النكت والعيون" ٦/ ١٧١، وعبارته: "أنه اسم لها، قاله عكرمة"، وبمعناه في: "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٨٧.
(٢) لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله في: "الوسيط" ٤/ ٤٠٣ من غير عزو.
(٣) ساقطة من (أ).
(٤) ما بين القوسين نقله عن الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٦١.
(٥) سورة الأحزاب: ١٥.
(٦) سورة الأحزاب: ٦٧.
(٧) انظر الآية ٤ من هذه السورة
(٨) انظر مادة (سلسل) في: تهذيب اللغة: ١٣/ ١٥٦، "لسان العرب" ١١/ ٣٤٤.
(٩) في (أ): سلسلة.
(١٠) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٣٨، "جامع البيان" ٢٩/ ٢١٨، "النكت والعيون" ٦/ ١٧١، معالم التنزيل: ٤/ ٤٣٠، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١٤١ بنحوه. وبمعناه في: "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٨٧، "الدر المنثور" ٨/ ٣٧٦ برواية: سلسلة، وعزاه إلى عبد بن حميد.
(١١) المراجع السابقة "عدا النكت والعيون"، وانظر: "زاد المسير" ٨/ ١٤٩.

صفحة رقم 47

أبي العالية (١)، والمقاتلين (٢)، قالوا: إنها تسيل عليهم في الطريق، وفي منازلهم (٣).
وقال يمان: معنى سلسبيل: طيبة الطعم والمذاق (٤).
قال أبو إسحاق: سلسبيل صفة لما كان (٥) في غاية السلاسة، فكأن العين والله أعلم سميت بصفتها (٦). فهذه ثلاثة أقوال:
أحدها: أن سلسبيل اسم العين، ولا اشتقاق له، وكان الأصل لا يجري للتأنيث، والتعريف، ولكن أجري (٧) للتوفيق بين رؤوس الآي؛ ولأن أصل السماء كلها الإجراء، (وقد ذكرنا هذا) (٨).
الثاني: أن معناه سلسلة السبيل.
والثالث: أنها سلسلة يتسلسل في الحلق.

(١) "معالم التنزيل" ٤/ ٤٣٠، زاد المسير: ٨/ ١٤٩ "حاشية، الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١٤١. وانظر تفسير أبي العالية من أول سورة الإسراء إلى آخر القرآن: "نورة الورثان" ٢/ ٦٢١، رسالة ماجستير غير منشورة
(٢) في (أ): المقاتلان.
(٣) ورد بمعناه في: "تفسير مقاتل بن سليمان": ٢٢٢/ ب، قال: "لأنه تسيل من جنة عدن، فتمر على كل جنة، ثم ترجع لهم الجنة كلها". وانظر: "بحر العلوم" ٣/ ٤٣٢ عن أحدهما، "النكت والعيون" ٦/ ١٧١ عن أحدهما دون تعيين، معالم التنزيل: ٤/ ٤٣٠ عن ابن حيان، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١٤١ عن ابن حيان.
(٤) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٥) في (أ): لملَّكان.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٦١ بنصه.
(٧) غير مقروء في (ع).
(٨) ما بين القوسين ساقط من (أ).

صفحة رقم 48

وعلى هذين القولين: سلسبيل صفة سميت بها العين، واختار ابن الأنباري القول الثالث، وقال: الصواب في سلسبيل أنه صفة للماء لسلسه (١) وسهولة مدخله في الحلق، يقال: شراب سَلْس، وسِلْسَال، وسَلْسَبيل، إذا كان كذلك؛ إلا أنه قال: سلسبيل صفة للماء، وليس باسم العين، فقال: وغير منكر أن يقول تسمى، ثم يذكر الوصف يؤدي عن الاسم، واحتج على هذا بإجراء (٢) سلسبيل قال وإنما أجري؛ لأنه وصف للماء، ولو كان اسمًا للعين لكان الغالب عليه ألا يجري (٣) (٤).
وذكر ابن عباس في قوله: (سلسبيلا) قال: تنسل في حلوقهم انسلالًا (٥).
قوله تعالى: وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ تقدم تفسيره في سورة الواقعة (٦).
قوله تعالى: لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا قال عطاء: يريد في بياض اللؤلؤ، وحسنه،

(١) في (أ): السلسة.
(٢) بياض في (ع).
(٣) في (أ): ألا تجرا.
(٤) "زاد المسير" ٨/ ١٤٩ نقله عنه باختصار، وكلامه ينتهي -عنده- إلى قوله: سلسال وسلسبيل.
(٥) "النكت والعيون" ٦/ ١٧١.
(٦) سورة الواقعة: ١٧، وجاء في تفسيرها: "قال أبو عبيدة: لا يهرمون، ولا يتغيرون. وقال ابن عباس: لا يموتون. وعلى هذا هو من الخلود الذي هو البقاء بلا موت. وقال بعضهم: لا يكبرون، ولا يهرمون، ولا يتغيرون. والمراد بالولد: أن الغلمان، وهم وإن لم يولدوا، ولم يحصلوا عن ولادة، أطلق عليهم هذا الاسم لأن العرب تسمي الغلمان ولدانًا".

صفحة رقم 49

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية