وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا ( ١٢ ) متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ( ١٣ ) ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا ( ١٤ ) ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قوارير ( ١٥ ) قوارير من فضة قدروها تقديرا ( ١٦ ) ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا ( ١٧ ) عينا فيها تسمى سلسبيلا ( ١٨ )
يجزي الله تعالى الأبرار فوق وقايتهم هول الحساب والعذاب، ونضرة الوجوه وبهجة الخواطر يلقونها، لهم من ربنا الغفور والودود لقاء صبرهم على الطاعة وفي السراء والضراء وحين البأس، لهم دخول الجنة، ولبس الحرير، والاتكاء على السرر المزدانة، والظل الظليل، والحياة الناعمة، التي لا حر فيها ولا قر، ليس فيها وهج الشمس، ولا برد الجليد ؛ وقطوف الثمار دانية قريبة منهم، ينالونها قعودا أو قياما أو رقودا، ويطوف عليهم خدم يحملون آنية الشراب، وإنها لعجيبة، وعجيب ما فيها، فهي من فضة ليست كالتي نراها وإنما هي أبيض من الفضة وأصفى من الزجاج، تشف عما بداخلها، .. صنع الله الذي أتقن كل شيء... ١ والشراب فيها على قدر حاجة الشارب دون زيادة أو نقصان، وأشربتهم مزاجها وخلطها كل ما لذ طعمه وطاب ريحه من أنهار الجنة وعيونها.
نقل القرطبي عن الترمذي الحكيم ما حاصله : فالتسنيم للمقربين خاصة شربا لهم، والكافور للأبرار شرب لهم ؛ يخرج للأبرار من التسنيم شرابهم، وأما الزنجبيل والسلسبيل فللأبرار منها مزاج، هكذا ذكره في التنزيل وسكت عن ذكر ذلك لمن هي له شرب، فما كان للأبرار مزاج، فهو للمقربين صرف، وما كان للأبرار صرف فهو لسائر أهل الجنة مزاج ؛ والأبرار هم الصادقون ؛ والمقربون هم الصديقون. اه.
أقول : ويشهد لبعض ما ساق الترمذي قول الحق جل علاه : ومزاجه من تسنيم ٢ وقد جاءت متصلة بقوله سبحانه : كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين ٣ وقوله تبارك وتعالى : تعرف في وجوههم نضرة النعيم. يسقون من رحيق مختوم. ختامة مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. ومزاجه من تسنيم ٤ ثم جاء عقب تلك الآية قوله الله تبارك اسمه : عينا يشرب بها المقربون ٥.
٢ - سورة المطففين. الآية ٢٧..
٣ - سورة المطففين. الآية ١٨..
٤ - سورة المطففين. الآيات: ٢٤-٢٧..
٥ - سورة المطففين. الآية ٢٨..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب