ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ

قَوْلُهُ تَعَالَى : مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ ؛ نُصِبَ على الحالِ فيها ؛ أي في الجنَّة " متكئين " على الأرائكِ ؛ أي على السُّرُر في الْحِجَالِ، ولا تكون أريكَةَ إذا اجتَمعا، قال مقاتلُ :((الأَرَائِكُ : السُّرُرُ فِي الْحِجَالِ مِنَ الدُّرَر وَالْيَاقُوتِ، مَوْضُونَةٌ بقُضْبَانِ الدُّرِّ وَالذهَب وَالْفِضَّةِ وَألْوَانِ الْجَوَاهِرِ. وَالْحِجَالُ : شِبْهُ الْقِبَاب فَوْقَ السُّرُر))، لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً ؛ لا يصيبُهم في الجنَّة شمسٌ ولا زمهريرٌ ؛ أي لا يُصيبهم حرُّ الشمسِ ولا بردُ الزمَّهريرِ، البردُ الشديدُ الذي يحرِقُ ببُرودَتهِ إحراقَ النار.
ورُوي أنَّ هذه الآيات نزَلت في عليٍّ وفاطمةَ وجاريةٍ لهما يقالُ لها فضَّة، قال ابنُ عبَّاس :" مَرِضَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ، فَعَادَهُمَا جَدُّهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ أبُو بَكْرٍ عُمَرُ، فَقَالُوا لِعَلِيٍّ :" لَوْ نَذرْتَ عَلَى وَلَدَيْكَ نَذْراً ؟ " فقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه : إنْ بَرِئَ وَلَدَايَ مِمَّا بهِمَا صُمْتُ ثَلاَثَةَ أيَّامٍ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ كَذلِكَ، وَقَالَتْ جَاريَتُهُمَا كَذلِكَ، فَوَهَبَ اللهُ لَهُمَا الْعَافِيَةَ.
فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ رضي الله عنه إلَى سَمْعُونَ الْيَهُودِيِّ فَاسْتَقْرَضَ مِنْهُ ثَلاَثَة أصُعٍ مِنْ شَعِيرٍ، فَطََحَنَتِ الْجَاريَةُ صَاعاً، وَخَبَزَتْ مِنْهُ خَمْسَةَ أقْرَاصٍ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قُرْصٌ، وَصَلَّى عَلِِيٌّ مَعَ النَّبيِّ ﷺ الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَتَى الْمَنْزِلَ، فَوُضِعَ الطَّعَامُ بَيْنَ يَدَيْهِ، إذْ أتَاهُمْ مِسْكِينٌ فَوَقَفَ بالْبَاب وَقَالَ : السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ، مِسْكِينٌ مِنْ مَسَاكِينِ الْمُسلِمِينَ، أطْعِمُونِي أطْعَمَكُمُ اللهُ مِنْ مَوَائِدِ الْجَنَّةِ، فَسَمِعَهُ عَلِيٌّ رضي الله عنه فَأَنْشَأَ يَقُولُ :" فَاطِمَ ذاتَ الْمَجْدِ وَالْيَقِينْ يَا بنْتَ خَيْرِ النَّاسِ أجْمَعِينْأمَا تَرَيْنَ الْبَائِسَ الْمِسْكِينْ قَدْ قَامَ بالْبَاب لَهُ حَنِينْيَشْكُو إلَى اللهِ وَيَسْتَكِينْ يَشْكُو إلَيْنَا جَائِعٌ حَزِينْكُلُّ أمْرِئٍ بكَسْبهِ رَهِينْ وَفَاعِلُ الْخِيْرِاتِ يَسْتَبينْمَوْعِدُهُ فِي جَنَّةٍ عِلِّينْ حَرَّمَهَا اللهُ عَلَى الضَّنِينْوَلِلْبَخِيلِ مَوْقِفٌ مُهِينْ تَهْوِي بهِ النَّارُ إلَى سِجِّينْشَرَابُهُ الْحَمِيمُ وَالْغِسْلِينْ " فَأَنْشَأَتْ تَقُولُ :" أمْرُكَ يَا ابْنَ عَمِّ سَمْعٌ وطَاعَهْ مَا بي مِنْ لُوْمٍ وَلاَ وَضَاعَهْغَدَيْتُ فِي الْخُبْزِ لَهُ صِنَاعَهْ أُطْعِمُهُ وَلاَ أُبَالِي السَّاعَهْأرْجُو إذا أطْعَمْتُ ذا الْمَجَاعَهْ أنْ ألْحَقَ الأَخْيَارَ وَالْجَمَاعَهْوَأدْخُلَ الْجَنَّةَ وَلِي شَفَاعَهْ " فَأَعْطَوْهُ طَعَامَهُمْ وَلَمْ يَذُوقُوا لَيْلَتَهُمْ إلاَّ الْمَاءَ. فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي أصْبَحُوا صِيَاماً، فَطَحَنَتِ الْجَارِيَةُ الصَّاعَ الثَّانِي، وَخَبَزَتْ مِنْهُ خَمْسَةَ أقْرَاصٍ، فَصَلَّى عَلِيٌّ مَعَ النَّبيِّ ﷺ، ثُمَّ أتَى الْمَنْزِلَ فَوُضِعَ الطَّعَامُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَإذا بيَتِيمٍ قَدْ وَقَفَ عَلَى الْبَاب، فَقَالَ : السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ، أنَا يَتِيمٌ مِنْ أوْلاَدِ الْمُهَاجِرِينَ، اسْتُشْهِدَ وَالِدِي يَوْمَ الْعَقَبَةِ، أطْعِمُونِي أطْعَمَكُمُ اللهُ مِنْ مَوَائِدِ الْجَنَّةِ، فَسَمِعَهُ عَلِيٌّ رضي الله عنه فَأَنْشَأَ يَقُولُ :" فَاطِمَ بنْتَ السَّيِّدِ الْكَرِيمِ بنْتُ نَبيٍّ لَيْسَ باللَّئِيمِقَدْ جَاءَنَا اللهُ بذِي الْيَتِيمِ مَنْ يَرْحَمِ الْيَوْمَ يَكُنْ رَحِيمِمَوْعِدُهُ فِي جَنَّةِ النَّعِيمِ قَدْ حُرِّمَ الْخُلْدُ عَلَى اللَّئِيمِيُسَاقُ فِي الْعُقْبَى إلَى الْجَحِيمِ

صفحة رقم 147

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو بكر الحداد اليمني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية