ولما وصف تعالى طعامهم ولباسهم وسكنهم وصف شرابهم بقوله تعالى : ويطاف أي : من أي طائف كان لكثرة الخدم عليهم بآنية جمع إناء كسقاء وأسقية وجمع الآنية أوان وهي ظروف للمياه ومعنى يطاف أي : يدور على هؤلاء الأبرار الخدم إذا أرادوا الشرب. ثم بين تلك الآنية بقوله تعالى : من فضة قال ابن عباس رضي الله عنهما : ليس في الدنيا شيء مما في الجنة إلا الأسماء أي : الذي في الجنة أشرف وأعلى ولم ينف الآنية الذهبية بل المعنى : يسقون في الأواني الفضة وقد يسقون في الأواني الذهب كما قال تعالى : سرابيل تقيكم الحرّ [ النحل : ٨١ ] أي : والبرد فنبه بذكر أحدهما على الآخر.
ولما جمع الآنية خص فقال تعالى وأكواب جمع كوب، وهو كوز لا عروة له فيسهل الشرب منه من كل موضع فلا يحتاج عند التناول إلى إدارة كانت أي : تلك الأكواب كوناً هو من جبلتها قوارير أي : كانت بصفة القوارير من الصفاء والرقة والشفوف والإشراق، جمع قارورة وهي ما أقرّ فيه الشراب ونحوه من كل إناء رقيق صاف. وقيل : هو خاص بالزجاج.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني