فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا وقال عليه السلام حكاية عن الله تعالى أنا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معى غيرى تركته وشركه والحاصل ان معاملة العبد المخلص انما هى مع الله فلا حق له على الغير فكيف يريد ذلك وفيه نصح لمن أراد النصيحة فان الإطعام ونحوه حرام بملاحظة الغير وحظ النفس فيجب ان يكون خالصا لوجه الله من غير شوب بالرياء وبحظ المنعم
| ز عمرو اى پسر چشم اجرت مدار | چودر خانه زيد باشى بكار |
منهم بطريق الاجر والعوض بِما صَبَرُوا ما مصدرية اى بسبب صبرهم على مشاق الطاعات ومهاجرة هوى النفس فى اجتناب المحرمات وإيثار الأموال وفى الحديث (الصبر اربعة الصبر على الصدمة الاولى وعلى أداء الفرائض وعلى اجتناب المحارم وعلى المصائب جَنَّةً مفعول ثان لجزاهم اى بستانا يأكلون منه ما شاؤا وَحَرِيراً يلبسونه ويتزينون به وبالفارسية وجامه إبريسم بهشت بپوشند. فالمراد بالجنة ليس دار السعادة المشتملة على جميع العطايا والكرامات والا لما احتيج الى ذكر الحرير بعد ذكر الجنة بل البستان كما ذكرنا فذكرها لا يغنى عن ذكر الملبس ثم ان البستان فى مقابلة الإطعام والصبر على الجوع والحرير فى مقابلة الصبر على العرى لان إيثار الأموال يؤدى الى الجوع والعرى وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان الحسن والحسين رضى الله عنهما مرضا فعادهما النبي عليه السلام فى ناس معه فقالوا لعلى رضى الله عنه لو نذرت
على ولديك نذرا يعنى اگر نذر كنى بر اميد عافيت وشفاى فرزندان مكر صواب باشد. فنذر على وفاطمة وفضة جارية لهما رضى الله عنهم ان برئا مما بهما ان يصوموا ثلاثة ايام تقربا الى الله وطلبا لمرضاته وشكرا له فشفيا فصاموا وما معهم شىء يفطرون عليه فاستقرض على من شمعون الخيبري اليهودي ثلاثة أصوع من شعير وهو جمع صاع وهو اربعة امداد كل مد رطل وثلث قال الداودي معياره الذي لا يختلف اربع حفنات بكفى الرجل الذي ليس بعظيم الكفين ولا صغير هما إذ ليس كل مكان يوجد فيه صاع النبي عليه السلام فطحنت فاطمة رضى الله عنها صاعا يعنى فاطمه زهرا از آن جويك صاع بآسيا دست آرد كرد. وخبزت خمسة أقراص على عددهم جمع قرص بمعنى الخبزة فوضعوا بين أيديهم وقت الإفطار ليفطروا به فوقف عليهم سائل فقال السلام عليكم يا اهل بيت محمد مسكين من مساكين المسلمين أطعموني أطعمكم الله من موآئد الجنة فآثروه يعنى حضرت على رضى الله عنه نصيب خود بدان مسكين داد وسائر اهل بيت موافقت كردند يعنى سخن درويش بسمع على رسيد روى فرا فاطمه كرد وكفت
| فاطم ذات المجد واليقين | يا بنت خير الناس أجمعين |
| اما ترين البائس المسكين | قد قام بالباب له حنين |
| يشكو الى الله ويستكين | يشكو إلينا جائعا حزين |
| أمرك يا ابن عم سمع طاعة | ما بي من لؤم ولا ضراعه |
| أرجو إذا أشبعت ذا مجاعه | ألحق بالأخيار والجماعه |
والظاهر أن على الأرائك متعلق بمتكئين لان الاتكاء يتعدى بعلى اى مستقرين متمكنين على الأرائك كقوله متكئين على فرش ولا يبعد أن يتعلق بمقدر ويكون حالا من ضمير متكئين اى متكئين فيها على الوسائد او غيرها مستقرين على الأرائك فيكون الاتكاء بمعنى الاعتماد لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً اى حرارة ولا برودة كما يرون فى الدنيا لان الحرارة غالبة على ارض العرب والبرودة على ارض على ارض العجم والروم وهو حال ثانية من الضمير اى يمر عليهم هواء معتدل لا حار ولا بارد مؤذ يعنى ان قوله لا يرون إلخ كناية عن هذا المعنى والزمهرير شدة البرد واز مهر اليوم اشتد برده وفى الحديث هواء الجنة سجسج لا حرفيه ولا قر اى معتدل لا حرفيه ولا برد فان القر بالضم البرد وفى الخبر عن النبي عليه السلام انه قال اشتكت النار الى ربها فقالت أكل بعضى بعضا فنفسنى فاذن لها فى كل عام بنفسين نفس فى الشتاء ونفس فى الصيف فأشد ما تجدون من البرد من زمهرير جهنم وأشد ما تجدون من الحر من حرها وروى عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال فبينما اهل الجنة فى الجنة إذ رأوا ضوأ كضوء الشمس وقد أشرقت الجنان له فيقول اهل الجنة يا رضوان قال ربنا عز وجل لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا فيقول لهم رضوان ليست هذه بشمس ولا قمر ولكن هذه فاطمة وعلى رضى الله عنهما ضحكا ضحكا أشرقت الجنان من نور ضحكهما وفيهما انزل الله تعالى هل أتى على الإنسان حين من الدهر الى قوله وكان سعيكم مشكورا قال القاشاني لا يرون فى جنة الذات شمس حرارة الشوق إليها مع الحرمان ولا زمهرير برودة الوقوف مع الأكوان فان الوقوف مع الكون برد قاسر وثقل عاصر وفى التأويلات النجمية لا يرون فى جنة الوصال حر شمس المشاهدة المفنى للمشاهد بحيث لا يجد لذة الشهود لان سطوة المشاهدة تفنى المشاهد بالكلية فلا يجد لذة الشهود من المحبوب المعبود والى هذا المعنى أشار النبي عليه السلام فى دعائه اللهم ارزقنا لذة مشاهدتك لا زمهرير برد الحجاب والاستتار وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها عطف على ما قبلها حال مثلها والظلال جمع ظل بالكسر نقيض الضح وظلالها فاعل دانية من الدنو بمعنى القرب اما بحسب الجانب او بحسب السمك والضمير الى الجنة او أشجارها ومعناه ان ظلال الأشجار فى الجنة قربت من الأبرار من جوانبهم حتى صارت الأشجار بمنزلة المظلة عليهم وان كان لاشمس فيها مؤذية لتظلهم منها فقيه بيان لزيادة نعيمهم وكمال راحتهم فان الظل فى الدنيا للراحة وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا اى سخرت ثمارها لمتناوليها وسهل أخذها للقائم والقاعد والمضطجع تمام التسخير والتسهيل من الذل بالكسر وهو ضد الصعوبة والجملة حال من دانية اى تدنو ظلالها عليهم مذللة لهم قطوفها او معطوفة على دانية اى دانية عليهم ظلالها ومذللة قطوفها وهو جمع قطف بكسر القاف بمعنى العنقود وقطفت العنب قطعته وسمى العنقود قطفا لانه يقطف ويقطع وقت الإدراك وَيُطافُ يدر من طاف بمعنى دار والطواف والاطافة كلاهما لازم بالفارسية كرد چيزى بكشتن. وانما جاءب التعدية هنا من الباء فى بآنية عَلَيْهِمْ
صفحة رقم 270روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء